مظاهرات غير مسبوقة بالقاهرة وعدة محافظات تطالب برحيل السيسي

21/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] ما كانت أكثر التوقعات مبالغة قبل شهر مثلا أن تجنح لمثل هذا المشهد في مصر صورة الزعيم التي طالتها اتهامات الفساد المتلاحقة في أيام معدودات قبل أن تطأها أقدام الغاضبين من مواطنيه في العشرين من سبتمبر تساءل كثيرون طوال الليلة المصرية الطويلة التي لم تعرف النوم هل سيكون لهذا التاريخ شأن كالخامس والعشرين من يناير لكن ما أكد عليه جل المراقبين أن ما بعد العشرين من سبتمبر وإن طال أمده لن يكون كما قبله كان مجرد الحديث عن التظاهر ضد نظام عبد الفتاح السيسي كفيلا بالتنكيل بصاحبه كان التلويح بذلك كفيلا بشل ميادين العاصمة كلها لا التحرير وحده حيث كان يشل ظاهر الأرض وباطنها دون مبالغة لم يصدق كثير من أولئك المتظاهرين الذين ماجت بهم شوارع القاهرة وغيرها أن أنفاس حريتهم كما يقولون عادت إلى صدورهم وأن نسمع الرئيس الذي كان خطا أحمر بات غرضا لحناجرهم الغاضبة ربما لم يكن كل هؤلاء قبل أعوام يسيرة معارضين أصلا للسيسي كثيرون في الشارع المصري فعلا كانوا يرون فيه معامل استقرار بفعل الدعاية الإعلامية وبفعل بضاعة حرب الإرهاب التي كان ومازال يروجها لكن للجيوب الخاوية رأيا آخر استمع آباء عاجزون عن كفالة صغارهم وعلاجهم إلى حديث القصور والاستراحات الرئاسية الباذخة باعتراف صادم من الرئيس نفسه على الهواء مباشرة وليس فقط على لسان محمد علي ذاك المقاول الفنان الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بتسجيلاته اليومية على مدار ثلاثة أسابيع ومس بلهجته ومظهره شريحة لم تبلغها نخبة سياسية من قبل يرجح مراقبون أن لا يكون محمد علي وحده وأن أطرافا متنفذة تدعمه بعد أن نفذ صبرها من أداء الرئيس المصري ومن ثم فحراك الجمعة ليس بالعفوية التي ظهر عليها والدليل برأيهم تمثل في التعامل الأمني المخفف جدا مع التظاهرات في شتى المحافظات حتى تلك الصور التي وردت من محافظة دمياط وقنابل الغاز وحملات الاعتقال التي وقعت في التحرير ومحيطه وما تلاها من إفراج سريع عن جل المتظاهرين عززت لدى أصحاب ذلك الرأي أن بعضا من النظام القائم يسعى للتغيير ما لا تخطئه العين في تظاهرات الجمعة أن المنخرطين فيها بعيدون عن التأطير السياسي التقليدي وعن شرائح النشطاء المعتادة متابعون أن هذا في صالح الحراك لكونه يقطع الطريق على مؤيدي السيسي باتهام المتظاهرين بالتبعية للإخوان أو غيرهم هل تنتج هذه الموجة من الحراك في مصر تغييرا كاملا كالذي كان ينشده ثوار يناير و رافضو الانقلاب قبل أعوام ربما يستبعد الكثيرون هذا لكن لا خلاف على أن حاجزا نفسيا شاهقا قد انهار تحت أقدام هؤلاء المتظاهرين