وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي

20/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] كان هذا آخر ظهور للرئيس التونسي زين العابدين بن علي على شاشة التلفزيون الرسمي وكان خطابه الثالثة في غضون أسبوع واحد نحن في الثالث عشر من يناير عام 2011 بدا بن علي يومها مضطربا بل مرعوبا في صورة تقطع بالكامل مع تلك التي حكم بها تونس على امتداد نحو ربع قرن حاول يومها تبرير لآلة قمع المظاهرات المستمرة منذ شهر في كل المحافظات التونسية للمطالبة بتنحيه عن الحكم ووضع حد لفساد المحيطين به لكن وقت التبرير فات فقد بلغت الثورة التونسية مرحلتها النهائية وفر بن علي وأسرته إلى المملكة العربية السعودية كان يصعب التنبؤ بها قبل 23 عاما حين نفذ بن علي ما وصف آنذاك بانقلاب طبي أطاح بنظام الرئيس الأسبق ومؤسس دولة الاستقلال لحبيب بورقيبة ساد التفاؤل حينها خاصة بعد إرسائه ميثاقا وطنيا فتح نظريا باب المشاركة في الحكم أمام جميع الأطياف السياسية بما فيها حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية لم يدم الأمر طويلة حتى نظم بن علي مطاردة ممنهجة للإسلاميين ثم لليساريين لتشمل في مرحلة تالية كل الديمقراطيين كما حنط الإعلام والقضاء ولجم الحريات الجماعية والفردية بقبضة من حديد سيطر بن علي على الشارع التونسي الذي وعده بالرقي الاقتصادي مقابل الحريات لكنه تركه محروما من كليهما فنمى شعور بالقهر ثم الغضب خاصة حين أصبحت مصالح الدولة مع بداية عام 2000 بيد أسرته وأسرة زوجته الطرابلسية كما يسميهم التونسيون وبذلك تحول نبض الشارع في تونس إلى قنبلة موقوتة تغذيها يوميا آلة القمع الأمنية حتى انفجرت يغيب الموت بن علي في وقت تختبر فيه تونس بنجاح رسوخ تجربتها الديمقراطية فتونس تعيش على وقع انتخابات تشارك فيها أطياف سياسية بعضها لا يخفي حتى وفاءه لبن علي ونظامه لكنها ملتزمة بقواعد الديمقراطية في بلد جعل من حقبة بن علي من الماضي الشعور بالفخر كان مسيطرا على شارع التونسية على امتداد أيام الانتخابات الرئاسية المبكرة كانت تونسيون واعين لحقيقة أنهم يقطفون ثمرة قضائهم على ديكتاتورية بن علي لهم وللأجيال القادمة أبعد من ذلك عكست هذه الانتخابات قدرة التونسيين على العفو عند المقدرة والتعايش مهما كانت الاختلافات متخطين بذلك مرحلة بات أكيدا أنهم لن يسمحوا بتكرارها امال وناس الجزيرة تونس