لصالح من حملة الانتقالي الجنوبي باليمن؟

02/09/2019
هذا الفيديو مفرغ آليا قبل أن تندلع المعارك بين الوحدات العسكرية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والقوات المدعومة من دولة الإمارات في عدن ثم في أبين وشبوة كانت الحرب الضروس المسماة عاصفة الحزم قد قطعت شهورا في سنتها الخامسة من دون أن تنجز هدفها المعلن أي دعم الحكومة الشرعية حتى تستعيد سيطرتها على البلاد من قبضة الحوثيين ولعل العودة بالذاكرة أسابيع قليلة فقط إلى الوراء يمكنها أن توضح كيف تراكمت الأحداث الدامية على أن حسابات بيدر الحرب قد نقضت حسابات حقلها وبدلا من أن يحقق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وعيده الشهير بنقل نارها إلى عمق إيران المتهمة بدعم الحوثيين صارت صواريخ هؤلاء البالستية وطائراتهم المسيرة تدك المطارات والمنشآت العسكرية والاقتصادية في عمق المملكة بينما تنأى عن ضرب ما يماثلها من أهداف على أرض حليفه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تلك اللحظة المفصلية الحرجة التي لم يطويها النسيان بعد وقعت أيضا أحداث قد تساعد على تفسير ما يبدو الآن لغزا محيرا في مسار الحرب التي خلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم أعلنت الإمارات نيتها الانسحاب من اليمن وسط أنباء عن خشيتها من أن تصل صواريخ الحوثيين إلى أبو ظبي ودبي فرد هؤلاء علنا بالتوقف عن استهدافها وحذروها من مغبة أن لا تصدق وعدها في حين كان وفد عسكري زوبياني قد أنهى للتو كذلك زيارة مفاجئة قام بها إلى طهران تحت غطاء بحث مشكلات الصيد البحري بين الجانبين ثم سرعان ما انتهت بإبرام اتفاقيات أمنية لم يكشف النقاب عن كل تفاصيله وإظهار المراقبون حينئذ في جواب السؤال عما إذا كانت الإمارات قد قررت القفز من قارب يكاد يغرق في الدم اليمني لتترك السعودية وحيدة تواجه أمواجه المتلاطمة أو أن الحليفين توافق على الخروج بالتتابع اتقاء لشر الهزيمة السافرة جاء انفجار الوضع سريعا في عدن لحرف الأنظار عن إخفاق حرب دعم الشرعية في استرداد صنعاء بإشعال حرب السيطرة على مقراتها السيادية في عدن ومع اشتداد المعارك واتساع نطاقها بين كر وفر من العاصمة المؤقتة إلى أبين وشبوة بمشاركة سلاح الجو الإماراتي ووسط صمت السعودية طغت تدهور الجديد على كل ما عداه من عناوين الصراع بما فيها الحرب الفاشلة على الحوثيين وبات هؤلاء هم المستفيد الأكبر مما يحدث لا بل أن ذرائع الحرب على الشرعية في الجنوب بدت كأنها تكرار حرفي بقصد أو بغير قصد لذرائع الحرب على الشرعية في الشمال ومن دون حتى أن يبدع أصحاب الانقلاب الثاني عام 2019 أية حجة جديدة سوى تلك التي تذرع بها أصحاب الانقلاب الأول عام 2015 هكذا إذن توارت هزيمة التحالف السعودي الإماراتي في حرب دعم الشرعية وراء حرب جديدة تشن الآن على الشرعية نفسها وليس من المتوقع أن تؤدي أيا ما كانت نتيجتها الميدانية سوى إلى انتصار الحوثيين مرة أخرى سياسيا وعسكريا من غير أن يطلقوا قصة واحدة