أكاديمي وسجين يتصدران نتائج الانتخابات التونسية

16/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] حدث ما لم يكن متوقعا واختلفت التوصيفات الشعبية والإعلامية والسياسية باختلاف مواقع أصحابها من القول بالزلزال إلى المفاجئة إلى اللغز إلى الإشادة بالانتصار على ما يسمونها الدولة العميقة أوصاف بينت أن أمرا غير عادي واقع في السياق السياسي التونسي فرضته صناديق الاقتراع لا غير فصناديق أعطت المرتبة الأولى حتى الآن قيس سعيد المرشح الذي أصبح بمثابة الظاهرة في تونس بتقدمه على الجميع دون مال أو حضور إعلامي مكثف أو تنقل في المناطق الداخلية في مقابل كل تلك الوسائل التقليدية تقدم الأكاديمي الستيني فقط بأفكاره ومواقفه وتفاعل جماهير منصات التواصل الاجتماعي معه حتى أنها خاضت المعركة بدلا منه في كثير من الأحيان كما احلت الصناديق المرشح نبيل قروي في المرتبة الثانية وهو سجين بتهم التهرب الضريبي وتبييض الأموال اختار منذ سنوات العمل في الأوساط الشعبية الفقيرة بمساعدتهم مع إبراز ما يقوم به عبر قناته بصفة مستمرة ولم يحل لاتهامه بشعبوية أو المتاجرة بمآسي الناس دون ترشحه وأسهم قرار سجنه بعد أيام من تقديم ترشحه في رفع رصيده الانتخابي حالة توصف بالفريدة بين المرشح الفرد في عاصفة اللوبيات المالية والسياسية والمرشح السجين لكن رغم فرادتها لم تمنع منافسيهما من الإقرار بالهزيمة والدعوة إلى استخلاص الدروس من نتائج الاقتراع فقد أقر المحسوبون على سلطة بهزيمتهم رغم كل الجهود التي بذلوها في حملتهم الانتخابية والاتهامات التي طالتهم باستعمال أجهزة الدولة لدعايتهم الخاصة وضخ أموال طائلة وفتح عدد من المنابر الإعلامية أمامهم بسخاء لا يخلو من تواطأ ودعاية كما يقول خصومهم وكان واضحا من النتائج المعلنة تراجع الأحزاب الإيديولوجية وإن بشكل متفاوت أحزاب اليسارية الراديكالية حصلت على نتائج هزيلة للغاية مرشح حركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية عبد الفتاح مورو بينت نتائجه تراجعا كبيرا للخزان الانتخابي لحزبه مقارنة بما كانت عليه الحال في السنوات الماضية كما لم تنجح دوائر المال في جعل سياسيين ومستقلين تدعمهم بقوة يتصدرون المشهد رغم نفوذها وحتى المرشحون الذين يصنفون في خانة النزاهة والشفافية وتصدروا المعارك الأساسية في الدفاع عن قيم الثورة ومحاربة الفساد كانت نتائجهم مخيبة لآمال أنصارهم رغم تعدد القراءات لما أفرزته نتائج الانتخابات فإنها قادت إلى استنتاج رئيسي في تونس مفاده أن أحزاب الحكم خلال سنوات ما بعد الثورة اهترأت بفعل ممارستها السلطة وأن ما يسمى النظام القديم فقد وحدته وكثيرا من تأثيره