ما التداعيات الاقتصادية للهجوم على أرامكو؟

15/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] المؤشرات الأولية عادة ما نقرأها في أسواق المال فالتراجع والحيرة وكثير من الأسئلة العالقة هي الموجه الأساسي لسلوك المستثمرين وهو ما تجلى في تداولات السوق السعودية ورد فعلها السلبي رغم التطمينات الرسمية التي جاءت مرتبكة ومتناقضة أحيانا بشأن استهداف منشأتين لشركة أرامكو إحداهما أكبر معمل لمعالجة النفط في العالم في البداية التلفزيون السعودي ينفي أي تعطل الإنتاج بسبب الهجوم ثم بعد ساعات يقر وزير النفط الأمير عبد العزيز بن سلمان في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن الهجمات على بقيق وخريص عطلت إمدادات الخام للشركة بنحو خمسة ملايين وسبعمائة ألف برميل يوميا أو حوالي 50% من إنتاجها وهو تأكيد رغم قساوته استحضر حجم المخاطر التي باتت تهدد شركة أرامكو أكبر منتج للنفط في العالم بل استهدف الرافعة الأساسية للاقتصاد السعودي وهي الذراع التي ما فتئت عبر أكثر من ثمانية عقود تشكل المورد الأساسي للدخل في البلاد ومن هذا المنطلق فإن تداعيات الهجوم تأخذ أشكالا وآثارا مختلفة داخليا وخارجيا داخليا أرامكو هي شريان الاقتصاد السعودي بعائدات قدرت العام الماضي بمئة وأحد عشر مليار دولار وفقدان جزء من الإنتاج والصادرات يعني خسارة جزء من العائدات وثانيا من غير شك أن الهجمات قد تقوض القيمة السوقية للشركة التي تواجه صعوبات لإدراج 5% من أسهمها في الأسواق العالمية وتواجه أيضا شكوكا كثيرة حول قيمتها الحقيقية أما خارجيا فإن على الرياض أن تثبت قدرتها لأسواق الطاقة العالمية على ضمان الإمدادات من النفط في كل الظروف والأحوال ما هو التاريخ الذي تتوقعون أن الدخل النفطي فيه بالاستناد إلى المداخيل الأخرى اعتقد 22 يعني لو توقف نستطيع أن نعيش لكن لم يتبق على عام 2020 سوى أشهر قليلة ومع ذلك مازال النفط مهيمنا على موازنة البلاد ونمو العائدات غير النفطية لم يتجاوز 2% وهو ما يعني أن رؤية 2030 التي ارتكز عليها مشروع ولي العهد لم تحقق أيا من أهدافها المرحلية ليضاف إليها هاجس لم يكن في الحسبان وهو الهجمات على المنشآت النفطية التي تكررت في الأشهر والأسابيع الأخيرة منذرة بسحب كثيفة على اقتصاد البلاد وأسواق الطاقة العالمية فكيف ستحقق المملكة رؤيتها التنموية وصندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع عجز موازنتها هذا العام إلى 6 5% من الناتج المحلي الإجمالي من خمسة وتسعة 10% العام الماضي هنا يرى خبراء أن تحقيق تنمية اقتصادية عميقة وبعيدة المدى لا يتطلب مجرد رؤية وتغييرات إدارية هنا وهناك وإن ما يستدعي الأمر بيئة المتكاملة عنوانها الاستقرار بيئة بإمكانها تعزيز قطاع الأعمال وبثوا الثقة لدى المستثمرين الذين يشدهم الربح وترعبهم القلاقل وأي قلاقل أشد وطأة من صواريخ وطائرات مسيرة تضرب عمق الاقتصاد وتثير تساؤلات حول مستقبل لا يبشر بكثير من الخير مع استمرار الهجوم والهجوم المضاد