دلالات اعتقال الرياض لممثل حماس بجدة

10/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] لم يشفع له عمره الذي تجاوز 80 عاما ولا إصابته بمرض عضال ولا كونه الرجل الذي أدار علاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس سنوات طويلة مع الدولة السعودية لكي لا يلقى به داخل إحدى زنازينها منذ خمسة أشهر إنه الطبيب الفلسطيني محمد صالح الخضري ممثل حماس في بلاد الحرمين والمقيم في مدينة جدة منذ أكثر من ثلاثة عقود ورغم أن علاقة حماس مع السلطات السعودية مرت بكثير من التقلبات والمنعطفات فهذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها الحركة إخراج أزمتها الصامتة مع الرياض إلى العلن عبر بيان رسمي كشفت فيه فشل محاولاتها واتصالاتها الدبلوماسية ومساعي الوسطاء للإفراج عن ممثلها هناك البيان فإن اعتقال الخضري جاء في سياق حملة طالت عشرات من أبناء الشعب الفلسطيني بينهم نجله الأكبر هاني الخضري وسبق لمصادر حقوقية سعودية ودولية انكشفت أن مباحث أمن الدولة السعودي ومنذ بداية العام الحالي نفذت أكثر من حملة اعتقال في أوساط الفلسطينيين المقيمين في السعودية بتهم جمع التبرعات والأموال لصالح حركة حماس وجهات فلسطينية أخرى فضلا عن التعاطف مع المقاومة في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي المعتقلين حتى الآن يزيد على 60 فلسطينيا بعضهم يحمل الجنسية السعودية بينما تحمل الغالبية الجنسية الأردنية كما طالت الحملة أيضا مواطنين سعوديين لا ذنب لهم سوى أنهم كفلاء أولئك الفلسطينيين الإجراءات السعودية تجميد حسابات المعتقلين البنكية وإغلاق شركاتهم الخاصة ومصادرتها أحيانا تؤكد مؤسسات حقوقية أن غالبية هؤلاء المعتقلين محرومون من حقوقهم القانونية ولا تعرف ظروف احتجازهم ولا حتى التهم الموجهة إليهم كما لا يسمح لعائلاتهم بزيارتهم أو توكيل محامين عنهم تعود العلاقات بين حماس والسعودية إلى بداية نشأة الحركة نفسها نهاية الثمانينيات ففضلا عن إقامة عدد من مؤسسيها والمقربين منها في السعودية كان المجتمع السعودي داعما سخيا مع الفلسطينيين ومقاومتهم فمنها وبرعاية رسمية أحيانا وغض للطرف أحيانا أخرى كانت تنطلق أكبر حملات التبرع لصالح حماس ومؤسساتها الخيرية لكن العهد الجديد في بلاد الحرمين الذي رافق الصعود السريع للأمير محمد بن سلمان شهد حالة من التحول الحاد إن لم يكن انقلابا شاملا في تعامل السعودية مع القضية الفلسطينية بشكل عام وحركة حماس بشكل خاص وصلت حد وصمها بالإرهاب والسعي لشيطنتها ليل نهار على وسائل إعلام سعودية أو ممولة منها حماس في الواقع للأسف الآن نصنفها من الدول أو عنفا من المنظمات الراعية للإرهاب ولم يقتصر الأمر على حالة الحصار السياسي لحماس وقطع شرايين الدعم المالي عنها بل ترافق أيضا مع انفتاح غير مسبوق على إسرائيل وانخراط محموم في ترويج وتسويق خطة السلام الأميركية وصولا إلى تشويه القضية الفلسطينية وعدالتها في وجدان الإنسان السعودي فيما يلقى المشاركون السعوديون على وسائل الإعلام الإسرائيلية والمتحمسون للتطبيع مع تل أبيب رعاية واحتضانا رسميين