بعد اتفاق إدارة المرحلة.. ما مآلات المشهد بالسودان؟

03/08/2019
حق لهم أن يفرحوا لتحقيق مطلبهم أكبر مدنية الحكم فمن أجله تظاهروا واكتسح الشوارع وأصيبوا وقتلوا الوفدين قد اتفق اتفاقا كاملا على اتفاق تم ولم يبق سوى التوقيع وفيه غلبة للمدنية على العسكرة فقد تم تقريبا تبني مقاربة قوى الحرية والتغيير للمرحلة الانتقالية بل وتمت الموافقة على اطلاعه بقيادة تلك المرحلة فعليا فهي من سيشكل مجلس الوزراء الذي سيتمتع بصلاحيات كاملة كما أنها هي التي تحتفظ عمليا بالأغلبية في المجلس السيادي إضافة إلى احتفاظها بثلثي عضوية المجلس التشريعي بينما سيتم الثلث المتبقي وفقا لشروطها أي من قوى وأحزاب النظام السابق وثمة ما هو رمزي وبالغ الأهمية فلا قوات دعم سريع بقانون خاص بعد اليوم فقد نصت الوثيقة الدستورية على أن تتبع هذه القوات القائد العام للجيش تحت إشراف المجلس السيادي أما جهاز المخابرات فسيكون تحت إشراف مجلسيه السيادة والوزراء فماذا تبقى بعد ولم يلبى من شروط قوى الحرية والتغيير الأساسية في رأي كثيرين فإن ما تم يعتبر انعطافة فارقة جاءت بعد تضحيات بذلت دماء غزيرة سفكت كان آخرها دم طلاب الثانويات في الحضيض وقد توج كل ذلك أخيرا لاتفاق يرى فيه المتفائلون فرصة لتغيير وجه البلاد وإعادتها إلى الطريق الصحيح السلطة للشعب العسكر إلى ثكناتهم إلا أن الأمر في نظر آخرين ليسوا بهذه البساطة فالاتفاق الذي قادت إلى الكثير من توافقاته إكراهات الواقع وضرورات السياسة سيواجه تحديات ستختبر النوايا موقعيه وقدرتهم على تجاوز امتحان التفاصيل فهناك وفقا للاتفاق امتحان لجنة التحقيق الوشيك في أحداث العنف التي صبغت الفترة الماضية وعلى رأسها مجزرة فض الاعتصام وهناك أيضا تحدي التوافق مع الحركات المسلحة وتحدي إعادة هيكلة القوات النظامية وأجهزتها التي تعددت وتضخمت أثناء حكم البشير على أن بعض المؤشرات الإيجابية تلوح بنظر البعض في خضم هذه التحديات لعل أهمها الاستجابة السلس من قبل أعضاء المجلس العسكري لشروط مفاوضيهم في المرحلة الأخيرة وعلى رأس هؤلاء نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دبليو كان بحسب كثيرين يستطيعون التعطيل والتخريب إن أراد وكونه لم يفعل فيعني أنه غلب براغماتيته على رغبته في السلطة كما يرى البعض فالرجل فيما يبدو تسييس ويتسيسوا سيغادر موقعه القديم ربما يسعى الأكبر استنادا إلى كونه لم يعطل ولم يهرب وقد يكون مرشحا البعض ورجلهم في مقبل الأيام وذاك ما لا يرفضه كثيرون ما دامت السلطة قد أعيدت لأصحابها الشعب وما يريد