العلاقات الروسية التركية ومصير الأهالي بإدلب

27/08/2019
هذا الفيديو مفرغ آليا للمرة الأولى تفتح قمرة الطائرة العسكرية الروسية السرية حتى الآن سوخوي سبعة وخمسين أمام رئيس أجنبي في دلالة لافتة على المستوى الذي وصل إليه التعاون العسكري بين تركيا وروسيا لا يخفى على العين هنا مدى الحفاوة التي يلاقيها الرئيس رجب طيب أردوغان من نظيره الروسي فلاديمير بوتين بوصفه الضيف الأهم في افتتاح معرض ماكس الدولي للطيران الذي يقام في مطار جوكوفسكي العسكري بضواحي العاصمة الروسية موسكو لكن جذب الضيف التركي العضو في حلف شمال الأطلسي الناتو نحو الاعتماد أكثر فأكثر على الصناعات العسكرية الروسية ودافع أنقرة للاقتراب من موسكو على حساب واشنطن قد لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر تجاه الملف الأكثر تشابكا بين الدولتين تمثيلي في التطورات العسكرية في محافظة إدلب ومحيطها المعقل الأخير للمعارضة السورية المسلحة أيضا لملايين السوريين النازحين من شتى أرجاء البلاد هربا من جيش بلادهم والمليشيات الموالية له الآن شهدت المنطقة خسائر بشرية هائلة ونجح النظام في السيطرة على مناطق واسعة وإستراتيجية وصولا حتى إلى محاصرة نقاط مراقبة عسكرية تركية كما حدث في ريف حماة الشمالي رغم أن كل تلك المناطق مشمولة باتفاق خفض التصعيد ورغم ضمان روسيا وتركيا الاتفاق الذي رسمت معالمه أكثر من مرة في محطات أستانا وسوتشي فرغم التوافق الظاهري في الحديث عن استئصال الإرهابيين وحماية المدنيين وحديث الرئيس الروسي عن حق تركيا في اتخاذ كل الإجراءات التي تحمي بها حدودها الجنوبية فإن ذلك قد لا يعني أبدا وقف موسكو دعمها اللامحدود لقوات الأسد رغم تداعياته الإنسانية والأمنية الكبيرة على أنقرة باعتبار أن حدودها مع إدلب ستكون المقصد الأول والأخير لأي موجة لجوء جديدة للسوريين في المقابل حاول الرئيس التركي حصر اللوم فيما يجري بإدلب على قوات النظام معتبرا قتل المدنيين هناك برا وجوا بدعوى محاربة الإرهاب أمرا غير مقبول لكن ذلك لا يحجب التساؤلات وربما حتى الاتهامات التي باتت تواجهها أطراف سورية معارضة لتركيا بالعجز عن أداء الدور المنتظر منها كضامن رئيسي لمناطق خفض التصعيد وتفضيل تطوير العلاقات مع موسكو على حساب التزاماتها مع الفصائل السورية المعارضة والحاضنة الشعبية لهم وعلى ما يبدو فإن خيارات تركيا في المشهد السوري أصبحت تخضع لتوازنات دقيقة فوصول أجزاء جديدة من منظومة الدفاع الصاروخي الروسي ليس 400 إلى أنقرة يتزامن مع بدء التنفيذ الفعلي لإقامة المنطقة الآمنة شرق نهر الفرات وفق الاتفاق الأميركي التركي إذ أعلنت الإدارة الذاتية تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية شمال شرقي سوريا شرعت في تنفيذ أولى مراحل ذلك الاتفاق وأنها أزالت بعض السواتر الترابية وسحبت تشكيلات مسلحة لها مع أسلحتهم الثقيلة إلى نقاط جديدة وكل ذلك يصب مبدئيا في مصلحة أنقرة