التوقيع على الإعلان الدستوري.. هل قطف السودانيون ثمرة حراكهم؟

02/08/2019
بعد انتظار مضمخ بالدم السودان قريب من الارتقاء إلى مرحلة جديدة مرحلة تفتح الباب واسعا لبدء الانتقال السياسي وبناء هياكله السيادية والتشريعية والتنفيذية مساحة التوافق تتسع على حساب مسائل خلافية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري توقيع وشيك بحضور دولي وأفريقي بارز على وثيقة الإعلان الدستوري المحددة لصلاحيات الكيانات المعنية بإدارة المرحلة الانتقالية قوى الحرية والتغيير نالت ما تريده بحصولها على نسبة من التمثيل في المجلس التشريعي تتساوى نسب التمثيل في المجلس السياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير مع اقتراح لإضافة أربعة أعضاء جدد أما مجلس الوزراء وعدد أعضائه فستكون حقيبة الدفاع والداخلية فيه من نصيب المجلس العسكري لكن وزيري الدفاع والداخلية سيكونان خاضعين لسلطة رئيس الوزراء الذي تعينه قوى الحرية والتغيير المسائل الخلافية على قلتها بعض منها جوهري وخصوصا ما يتعلق بالهيئة القضائية واستقلاليتها أو بمصير قوات الدعم السريع هذه القوات موضع اعتراض على دمجها في القوات النظامية نظرا إلى تنامي السخط تجاه لدورها حاضرا وماضيا في إراقة دماء الناس في دارفور والخرطوم إلى الأبيض وأم درمان رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس العسكري قالها صراحة قوات الدعم السريع هي من بدأت بإطلاق الرصاص على المدنيين في الأبيض المتحدث باسم المجلس العسكري كان أكثر تعميما حين قال إن المسؤولية تقع على عاتق أفراد تابعين لأجهزة عسكرية مختلفة وكشف عن اعتقال الضالعين في أحداث الأبيض الدموية وتسريحه من الخدمة وتسليمهم للسلطات القضائية هل يتعامل مع الموضوع من منطلق أن الاعتراف بالذنب فضيلة ولو كان اعترافا ناقصا اضطر إليه المجلس تخفيفا حنق وغضب السودانيين المؤكد أن الشوارع فاضت بالمتظاهرين في تلبية لدعوة من تجمع المهنيين السودانيين للمطالبة بما سماه القصاص العادل والمحاسبة المأمولة للجناة في كل الأحداث الدموية شرط أساسي لمغادرة المرحلة الانتقالية إلى السلام والاستقرار المحصلة نظريا يؤشر التوافق إلى جدية عند كل الأطراف لطي المرحلة السابقة رغبة منها أو بسبب نجاعة الضغوط الدولية على وجه الخصوص وهذا على الأرجح مكمن تفاؤل ووسيط الاتحاد الأفريقي في السودان يشاطره في ذلك رئيس الوزراء الإثيوبي أبي محمد الذي قال إن الطرفين يسيران على الطريق الصحيح فالشعب السوداني هو الرابح كما يقول في حال التوصل إلى اتفاق رغم تدخلات كانت تريد للسودان غير ما يريد أهله معتبرا أن هذه التدخلات ناشئة من أطماع توسعية لبعض الدول دون أن يسميها المرحلة القادمة مرحلة أكثر حساسية لأنها مرحلة اختبار مدى جدية نيات لوضع السودان في الطريق الصحيح طريق ممهد بمئات الضحايا وآلاف الجرحى ملايين الحالمين بالتغيير بل الفعالين لتحقيقه