عـاجـل: الخارجية الأميركية: بومبيو ومحمد بن سلمان اتفقا على ضرورة محاسبة النظام الإيراني على عدوانه المتواصل

بعد الدماء والرصاص.. السودانيون ينجحون في العبور لدولتهم المدنية

17/08/2019
هذا الفيديو مفرغ آليا ينتج السودانيون نماذجهم فإذا هو مختلف عن ثورات عربية غودرت سفك في هدم غزير وانتكست ببعض الشعوب إلى ما قبل الدولة هنا يوقعون ويكرسون نموذجهم الصعب في الثورة مآلاتها سلمية وإن جوبهت بالرصاص توافقية وإن سعى البعض إلى حسمها بالدم لصالحه لينتهي الأمر بالجميع إلى اتفاق بدون غالب ومغلوب انتصرت والعسكر إلى ثكناتهم ولكن وفق مسار انتقالي يعنى بأدق التفاصيل كي لا ينقض هذا الطرف على ذاك وما كان ذلك ليحدث لولا وساطة ماراثونية إفريقية والأهم من ذلك الدم الذي بذل سخيا في شوارع الخرطوم وشقيقاتها الاتفاق بحسب الوصف تاريخي وهو تعبير عن إرادة الشعب وأشواقه في حكم مدني طال انتظاره كثيرا وينص على تشكيل مجلس سيادي يوم الأحد على أن يعين الأخير رئيسا للوزراء يوم الثلاثاء لقيادة مرحلة انتقالية تستمر أزيدا من ثلاث سنوات وتكون لرئاسة الوزراء خلالها الكلمة الفصل في إدارة شؤون البلاد بينما يكتفي العسكر بممثليهم في المجلس السيادي الذي يقول البعض إنه يحفظ ماء الوجه للجميع ويشكل غطاءا لعودتهم إلى أدوارهم الحقيقية وأحجامهم التي تضخمت خلال الفترة الماضية حتى ظن البعض أنها ستلتهم أدوار بقية مكونات المجتمع السوداني على أن ما هو تاريخي كان نتيجة ما هو يومي حيث أزمة الحكم البشير تبلغ منتهاها بزيادة فلكية لأسعار الخبز والوقود واختفاء النقد المحلي والأجنبي من البنوك فكانت التاسع عشر من ديسمبر كانون الأول من العام الماضي استثنائيا في تاريخ البلاد منذ حكمها البشير عام 89 مظاهرات في عطبرة بولاية نهر النيل والدمازين في الغضارف وترسلان قبل أن تصل إلى الخرطوم يسفك دم ويشتعل غضب ينتهي بالجيش لاقتلاع الرئيس عمر البشير بعد ثلاثين عاما من الحكم لاقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه الجيش وبضغط الشارع يستبدل من جاء بعد الرجل بمجلس عسكري ليتأخر وعد تسليم السلطة لقادة التغيير فتشتعل شوارع الخرطوم بالمظاهرات وتأتيها الوفود والمتظاهرون من مدن السودان البعيدة ويتواصل الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة فهم يريدونها مدنية لا تغيير وجوه وحسم أي أن يسلم الجيش السلطة التي أتمن عليها لمن يستحقها وفي الثالث من حزيران يونيو كانت المجزرة نحو 127 قتلوا في واحدة من أسوأ المجازر في تاريخ البلاد لكن ذلك لم يمنع المتظاهرين من العودة والتأكيد على المبدأ نفسه وهو أن لا عودة إلى البيوت قبل تحقيق المطلب الأكبر ألا وهو تسليم الحكم إلى المدنيين مهما كان الثمن تتدخل الوسطاء الأفارقة وتبدأ مفاوضات شاقة ووعرة كادت تنهار أكثر من مرة إلى عم توصل الطرفان وهما والحرية والتغيير والمجلس العسكري في السابع عشر من الشهر الماضي إلى اتفاق سياسي لإدارة المرحلة الانتقالية هي يتم التوقيع بالأحرف الأولى في السابع عشر من الشهر الماضي على الوثيقة الدستورية فقد حسم الأمر للمدنيين وبشروطهم تقريبا في تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية ذاك ما سعى إليه المتظاهرون من الشباب السوداني ورجاله ونسائه وما استقبلت صدورهم رصاصا من أجله في مدن البلاد النائية كما في العاصمة الخرطوم