هل سيغير إخفاق حفتر في التقدم لطرابلس معادلات الأزمة؟

16/08/2019
هذا الفيديو مفرغ آليا منذ الرابع من أبريل نيسان الماضي تحاول قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر اقتحام العاصمة طرابلس لكنها تفشل في كل مرة فلا تقدم يذكر سوى تقدم أعداد القتلى والجرحى من قوات حفتر وقوات حكومة وفاق وطني ولا حوار إلا عبر فوهات البنادق والمدافع آخر مرة حاولت فيها قوات حفتر اقتحام العاصمة كانت من جهة جنوبها الشرقي وتحديدا من محور البطارنة لكنها منيت بخسائر فادحة وخصوصا في الآليات والعتاد فمنذ هزيمتها في غريان منذ قرابة الشهرين فقدت قوات حفتر المبادرة في الهجوم واكتفت فقط بالدفاع عن مواقعها التي استولت عليها سابقا في جنوب طرابلس بعد أن كانت تتحدث عن قدرتها على السيطرة على العاصمة في 3 أيام فقط فاستعادة قوات الوفاق لمدينة غريان أدت إلى تشتيت قوات حفتر التي فقدت المئات من مقاتليها بين قتلى وجرحى ولم تعد سوى مجموعات مسلحة قبلية تقاتل لأجل البقاء والدفاع عن نفسها خوفا الهزيمة ومنذ أسابيع فقط اكتفت قوات حفتر بشن غارات جوية وتنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مواقع ومنشآت مدنية وحيوية كالمستشفيات الميدانية والمطارات في العاصمة طرابلس وبالتزامن مع ما يمكن أن نصفها بحالة الجمود العسكري على التخوم الجنوبية لطرابلس لا يلوح في أفق الأزمة الليبية أي حل سياسي الموقف العسكري في طرابلس شجع أطرافا إقليمية ودولية بعضها داعم لحفتر على الدعوة إلى العودة إلى الحل السياسي دون توضيح معالمه أو خريطة طريقه ودون الحديث عن عودة حفتر إلى قواعده في شرق البلاد كما كان عليه الوضع قبل الرابع من أبريل نيسان الماضي وهو ما تطالب به حكومة الوفاق الوطني فالدول الإقليمية الداعمة لحفتر وتحديدا مصر والإمارات تلعب دورا مزدوجا يضرب بعرض الحائط كل التفاهمات السياسية التي أنجزت في مؤتمرات دولية سابقة ناقشت الأزمة الليبية في باليرمو وباريس وأبو ظبي في الإمارات ومصر تطالبان من جهة بوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات السياسية ومن جهة أخرى تواصلان إمداد حفتر بالسلاح والدعم اللوجستي المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة فإلى جانب تنديده باستهداف المؤسسات المدنية والمطارات فهو يحاول الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تتبعه تسوية سياسية لتقاسم السلطة بين أطراف الأزمة لكنه فشل في ذلك حتى الآن أمام رغبة حفتر وداعميه الإقليميين خصوصا في استمرار القتال ففي طرابلس بدأت تعلو أصوات تشكك في إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بل وترفضها بالقول إن غسان سلامة فقد دوره الحيادي وخصوصا في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي التي اتهم فيها بمساواته بين المعتدي والمعتدى عليه في معركة طرابلس حكومة الوفاق الوطني ترى نفسها طرفا معتدى عليه ومن حقها الدفاع على العاصمة ضد حفتر الذي تصفه بمجرم الحرب المارق الذي يسعى إلى السلطة بقوة السلاح لإقامة نظام عسكري يعيد الليبيين إلى حقبة الاستبداد التي عاشوها لأكثر من أربعين عاما خليفة الجزيرة طرابلس