هجوم عدن.. هل يتجه الحوثيون لمرحلة تحول في إستراتيجيتهم؟

01/08/2019
لا مكان آمنا هنا حتى لو كنتم في معقلهم ومعسكراتكم تلك هي الرسالة من أخر الحوثيون لقوات الحزام الأمني فجأة وبشكل صاعق يهاجمون عرضا عسكريا لقوات الحزام في معسكر الجلاء بمنطقة البريقة بعدن يطلقون عليه صاروخا بالستيا متوسط المدى بالتزامن مع طائرة مسيرة فتكون المذبحة وبحسب الحوثيين فإن العرض لم يكن بريئا فمن خلاله كانت الحزام تستعد وتحضر للزحف باتجاه مواقع حوثية في محافظتي الضالع وتعز ما يعني أن الهجوم الاستباقي في رأيهم على أن ذلك ليس كل شيء كما قالوا فثمة هجمات أخرى أو بنك أهداف جديد كان هجوم معسكر الجلاء مفتتحا وتشمل الأهداف قادة قوات الأحزمة والنخب التي شكلتها الإمارات في جنوب البلاد ودربتها ومولتها وقالت إنها أذرعها الضارب في اليمن قبل الانسحاب وبعده ويعتقد أن الهجوم أكبر من أن يكون رسالة وحسب فهو يعني فتح جبهة جديدة عنوانها تصفية جيوب للوجود العسكري الإماراتي في البلاد فلا يكفي حديث أبو ظبي عن الانسحاب واعتماد إستراتيجية جديدة عنوانها السلام بل عليها أن تدفع الثمن بغض النظر عما يتردد من فتح قنوات بين الجماعة وأبو ظبي أو بين الأخيرة والإيرانيين أي أن الانسحاب لا يعني هدنة مفتوحة بالنسبة لجماعة تريده دليلا وجزءا من ثمن باهظ على الإماراتيين دفعه إذا أرادوا تجنب الأسوأ والأسوأ هو أن يصبحوا أهدافا معلنة للحوثيين سواء داخل أراضيهم في الإمارات على غرار ما يحدث للسعوديين أو داخل اليمن من خلال استهداف أذرعهم في جنوبي البلاد حيث أماكن سيطرتهم هناك وبالتحديد في عدن العاصمة المؤقتة للشرعية وثمة ما هو رمزي في هجوم عدن فقد قتل فيه واحد من كبار القادة العسكريين للانفصاليين الجنوبيين الموالين لأبوظبي وهو العميد منير اليافعي ترك منصة الاحتفال خلال العرض العسكري لتحية أحد الضيوف ووقع الانفجار وأصيب فيه وقتل وقد جرى كل ذلك بينما كانت أعلام تحالف رياض أبو ظبي والانفصاليين الجنوبيين ترفرف على المنصة وثمة فرقة موسيقية تستعد للعزف لقد حول الهجوم الاحتفال إلى مأتم كبير ومذبحة دامية ويرى البعض أن اختيار الحوثيين هذا المعسكر الحصين هدفا لهجومهم وضربهم بنوده في لحظة احتفائهم لقواتهم العسكرية واستعراضها علنا يحمل الكثير من الدلالات بشأن إستراتيجية الحوثيين في الفترة المقبلة وهي الإستراتيجية التي يؤكد ما أعلنه عن هجوم صاروخي على مدينة الدمام شرق السعودية أنها تتجه نحو شمولية المواجهة وفتح جبهات عدة في الوقت نفسه وبحسب الحوثيين فإن إطلاق الصاروخ الباليستي الذي وصف متطور على الدوام كان تجربة واختبارا للقوة الصاروخية وأمجادها أي أنه يدشن قواعد اشتباك جديدة تتجاوز جازان ونجران الحدوديتين إلى مناطق أبعد في عمق الأراضي السعودية ويفترض أن يكون الصاروخ قد قطع نحو ألف وثلاثمائة كيلومتر ليضرب هدفه وهي مسافة كبيرة جدا تكرس تحولا نوعيا في ساحة الحرب ونوعية أهدافها يحدث هذا بينما تتغير الإستراتيجية بعض الدول المنضوية في تحالف الرياض فإذا هي تنفض عن السعوديين وتتقرب إلى طهران تاركة ولي العهد السعودي وحيدا أمام صواريخ الحوثيين وهجماتهم