احتجاز الناقلة الإيرانية بجبل طارق.. أين تتجه تفاعلات الأزمة؟

06/07/2019
الجغرافيا مضائق بحر لكنها في التاريخ مداخل حرب منها ظلت تمر على مدى عصور سلفت سفن التجارة وبوارج الغزوة قبل أن تصير في القرن العشرين ممرا لحاملات الطائرات وناقلات النفط وكذا لرسائل التهديد بإشعال النار في المياه وما عليها حدث منذ ثلاثة عشر قرنا ام مر من هنا جنرال عربي يدعى طارق بن زياد على رأس جيش الدولة الأموية التي فتحت الأندلس ويقال إن المضيق البحري الواقع بين يابسة المغرب وإسبانيا قد سمي باسمه وكذا المدينة التي أقامها المسلمون لاحقا على اللسان الصخري المتوغل فوق الأبيض المتوسط بيد أن دماء كثيرة لونت زرقة المياه وصبغت الشواطئ الأحمر القاني في مفاصل تاريخية عدة قبل أن تحصل هذه المنطقة في مستهل ثمانينيات القرن الماضي على حكم ذاتي يبقيها تحت التاج البريطاني وإذ يعود جبل طارق الذي لا يزال محل نزاع بين البريطانيين والأسبان إلى واجهة الأحداث العالمية في منأى عن أي دور للعرب والمسلمين فلأن إدارة الحكم الذاتي هناك ومن ورائها لندن انتبهت على نحو لم يكن متوقعا إلى مرور ناقلة نفط إيرانية عبر المضيق في طريقها إلى مدينة بانياس السورية الساحلية فأوقفتها بدعوى مخالفتها العقوبات الأوروبية على نظام بشار الأسد بينما تطوعت مدريد بالكشف عن أن ما حدث جاء بناءا على طلب واشنطن وكانت سنوات طويلة قد مرت منذ فرض العقوبات الأوروبية على النظام السوري من دون أن يعلن البريطانيون اكتشاف ناقلة تحمل أطنان النفط إلى موانئه إلا بعد أن قررت الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ العقوبات التي تفرضها على إيران وكأن هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها خرقا كهذا أو كأن هؤلاء الذين يحولونه زيتا ينصب على الأزمة المندلعة بين واشنطن وطهران كانوا يغضون النظر في السابق عن حدوث ما يشبه هذه قرصنة دولية قالت إيران وهدد بعض صقورها بالرد بقرصنة مماثلة بل إن بعض وسائل الإعلام اللندنية الناطقة بالفارسية أعلنت إقدام الإيرانيين فعلا على توقيف سفينة بريطانية في مياه الخليج ورغم مسارعة الجانبين إلى النفي فإن رسالة طهران إلى لندن وصلت بما يكفي من الوضوح لكم مضائق كلكم ولنا مضايقتنا لكم أن تروا فيها سعة تعيدكم إلى موقع مفقود في السياسة الدولية ولنا أن نرى فيها سعة تكفي القوى المؤيدة لنا في المنطقة لتشاركنا مواجهتكم بذلك تكون حدود الأزمة الأميركية الإيرانية قد تجاوزت من حيث المعنى الجغرافي مياه الخليج وبحر العرب إلى أمواج الأبيض المتوسط وتخوم المحيط الأطلسي وما عدا مستبعدا والحال هذه أن تتسع أكثر وتنجر إليها دول أخرى من تلك التي تطل على المضائق البحرية الدولية أو التي لها فيها مشارب ومآرب