السودان.. غضب شعبي بعد مجزرة الأبيض والبرهان يتهم المتظاهرين

30/07/2019
إنه يوم الغضب في مدينة الأبيض بعد فاجعة مواطنيها في أبنائهم طلبة المدارس الثانوية الذين سقطوا قتلى وجرحى على يد قوات مسلحة وهو غضب موجه بالدرجة الأولى نحو المجلس العسكري الذي يعتبرونه مسؤولا بحكم سلطة الأمر الواقع عن أمن المواطنين لا قتلهم وغضب الشوارع ليس جديدا في السودان فهو الذي انفجر بركانا حتى فرض على القوات المسلحة أصيلها والدخيل عزل الرئيس عمر البشير وهو الغضب الذي يخرج الشوارع عقب كل مقتلة ومجزرة يوقعها العسكر بالمدنيين بضبط معادلة السلطة التي ينازعون قوى الثورة عليها بزعم الشراكة فيها كان صوت آلة القتل صاخبا وهو يجندر القتلى في مدينة الأبيض لقد راى الشهود كل شيء وقالوا وغضبة مدينة الأبيض من الدعم السريع ليست جديدة فقد ضاقت بقواته وعملت على إخراجها منها في زمن الرئيس المعزول ليست الأبيض وحدها في إنكار ما وقع من استباحة لدم طلاب الثانويات فقد خرجت مظاهرات في العاصمة الخرطوم وفي غيرها من المدن السودانية تحمل المجلس العسكري مسؤولية شيوع القتل بالناس بلا رادع من قانون ولا خشية من حساب يقول المتظاهرون إن الذين قتلوا من قبل لو أخذوا بجرائمهم لارتدع غيرهم وليس أدل على ذلك من تراكم ملفات التحقيق أمام المجلس العسكري في جرائم قتل بالرصاص سقط فيها العشرات منذ الحادي عشر من أبريل نيسان الماضي للمقاتل والمجازر توافق مع المسار السياسي ليس هو وليد الصدفة فهي دائما تأتي قبيل أو بعيد التهيؤ للدخول في مرحلة جديدة تستوي فيها قاطرة الثورة على سكتها وها هي مختلة طلاب الثانويات في الأبيض تربك المشهد السياسية فقد علقت قوى الحرية والتغيير المفاوضات مع المجلس العسكري أما المجلس العسكري فقد قال على لسان رئيسه إن ما حدث في الأبيض أمر مؤسف وغير مقبول ويستدعي المحاسبة الرادعة لكن المجلس قد يجد في ضغط الشارع عليه ما يبرر له القفز إلى مربع جديد فيبادر إلى مواجهة التعليق بإلقاء كل ما سبق من اتفاقات وهو ما يعني إذا حدث العودة إلى المربع الأول المربع الأول ليس ثمة غير الشعب ليس ثمة غير السلمية وأدواتها الممتحنة في تركيع القوة سيستبد المجلس العسكري بقوته المادية وبدائله الإقليميين وبتعين له لم يستبينوا الفرق بعده بين الحكومات العسكرية والمدنية لكنه لن يكون يوما بمليارات من شارع انعقدت إرادته على المدني مشهد توقيع الوثيقة السياسية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري مؤشرا على التعقيد الذي يكتنف تخليق الدولة السودانية مكان الإنقاذ فالفريق دعم سريع محمد حمدان حميتي وقع ممثلا عن العسكر جميع مختزلا المؤسسة العسكرية في شخصه وليس الأمر في حقيقته فالعسكرية السودانية تمر اليوم بأكثر أوقاتها الحيرة والاضطراب وربما لن تستقيم معادلة السياسة السودانية حتى تستقيم معادلة العسكرية السودانية فمن يدري لعل الشراكة يوم ذاك تستقيم بصفته السياسية والعسكرية معا من هيمنة الأجندات الخارجية المدنية والديمقراطية ورؤية التاريخي تحركه الشعوب