ماذا بعد الإدانات الدولية الواسعة لاستهداف حفتر مركزا للاجئين؟

03/07/2019
غدر بالليل لا يفاجئ الأمر كل راصد لسلوك قوات خليفة حفتر لكن ضرباتها الجوية على تاجوراء شرقي طرابلس قفزت كما يبدو على كل خط أحمر ممكن في زمن الحروب فقد استهدفت أناسا آمنين في مركز لإيواء اللاجئين دمر عن آخره حصيلة المجزرة مرشحة للارتفاع تضم عشرات القتلى والجرحى من جنسيات عدة معظمهم أفارقة عادة ما يتخذون من ليبيا معبرا نحو الحلم الأوروبي أو فقط نحو ملاذ من قلاقل حملتهم على هجر أوطانهم لكنهم الآن جثث متفحمة وأشلاء يحاول اللواء الليبي المتقاعد التنصل من دمائهم بزعمه أن هذا من فعل صواريخ القوات الموالية لحكومة الوفاق أو مدافعها بهدف صنع رأي عام في صالحها محض افتراء تقول حكومة السراج فهي تطالب المجتمع الدولي بإرسال لجنة لتقصي الحقائق للمعاينة والتوثيق وتطالب قبل ذلك بموقف واضح تجاه مجمل انتهاكات قوات حفتر وهو ما يستدعي فيما ترى حكومة الوفاق عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن للتحقيق في الهجوم الأخير ومناقشة الملف الليبي بشكل عام فظاعة المشهد في تاجوراء حركت الإدانات سريعا وكان أقواها من الأمم المتحدة ومختلف هيئاتها ومن الاتحاد الأوروبي ومن عواصم إقليمية وغربية يكاد يجمع كلها على ضرورة فتح تحقيق دولي في المجزرة ومحاسبة مرتكبي ما يقول الموفد الأممي إلى ليبيا إنه يصل بوضوح إلى مستوى جريمة حرب غسان سلامة دعا إلى تطبيق العقوبات الملائمة على من أمر بالعملية وسلحها ونفذها في تناقض واضح وصارخ مع القانون الإنساني الدولي لأبسط الأعراف والقيم الإنسانية يتحدث الرجل عن عملية ثمة من يراها محاولة من معسكر حفتر للانتقام لهزيمته التي وصفت بالمذلة في غريان بل لاستعصاء اقتحامه العاصمة طرابلس وإخضاعها لأجندته الدافعة نحو عودة حكم الفرد المطلق لا يساور الليبيين الذين يقولون ذلك أي شك في أن مضي حفتر في مخططه ذاك يتم بضوء أخضر من حلفائه الإقليميين والدوليين مع أنهم في العلن مع حكومة الوفاق التي تحظى حصرا بالاعتراف الدولي وأضعف الدعم الصمت على محاولات حفتر إسقاط حكومة شرعية بقوة السلاح وهو في مستويات أعلى توفير المشورة العسكرية واللوجستية لاسيما في زحفه منذ شهور ثلاثة غربا بل ثمة من يمده بالسلاح الذي يقتل أبناء شعبه وعثر على بعضه أخيرا في غريان بما يشكل انتهاكا للحظر الأممي على تسليح أطراف النزاع في ليبيا لكن بالرغم من كل صنوف الدعم فقد وجدت طموحات اللواء المتقاعد العسكرية والسياسية جدار صد على أعتاب طرابلس ولذلك ربما تجده الآن في يأسه يزرع الموت بشكل عشوائي في ضواحي العاصمة كما حدث في تاجوراء فهل تشكل تلك الضاحية بمجزرتها الأخيرة علامة فارقة حقيقية في الموقف الدولي من خليفة حفتر ومن معه