قلعة البتراء بالأردن.. براعة هندسية في التخزين المائي

03/07/2019
مدينة لم تبح بجميع أسرارها بعد وكل ما في مدينة البصرة جنوبي الأردن منحوتة في الصخر بما في ذلك مبانيها وأروقتها وحتى نظامها المائي الذي يظهر براعة هندسية لا نظير لها أقيم بواسطة النحت ولأنها تقع في منطقة شبه صحراوية جافة وذات محصول مطاري شحيح أثنى العرب الأنماط حياتهم وهم يجتهدون للاستفادة من كل قطرة ماء تسقط على العاصمة النبطي فنحن أمام مخزون لا ينضب من مياه السدود والبرك وخزانات متنوعة هنا تتوزع قنوات ماء مصدرها الينابيع المتدفقة منها ما هو أرضي يتوزع على جانبي هذا المسار ومنها ما هو مرتفع ليغذي مركز المدينة ويبعدها عن التلوث دون إغفال تخصيص أدراج منحوتة لصيانة القنوات تباعا المدينة تقع في منطقة منخفضة فبالتالي قاموا بالاستفادة من هذه المنحدرات ببناء سدود لسفوح الأودية كانت هذه السدود تهدف إلى أولا جمع أكبر كمية ممكنة من المياه لغايات الاستفادة منها بالزراعة هذا سد اعتراضي لمنع إغراق المدينة بفيضانات مياه الأمطار وثمة سدود أخرى حائطية لمنع غرق المسار بينما خلد الفرسان الأنماط أنفسهم مع سفينة الصحراء تعظيما لإنجازاته ستدهش وأنت تشاهد خزانا للماء منحوتا في الصخر بسرعة تتجاوز آلاف الأمتار المكعبة من الماء ولك أن تتخيل حجم الحجارة التي أخرجت من هذا المقطع الجبلي للاستفادة من ماء المطر وقد خلد سكان المدينة إنجازهم بلوحة تنضح بالفرح على إحدى جدرانه ابتهاجا بإنجازاتهم التفاعل اليومي الإيجابي المستمر بين الإنسان في الماضي وبيئته أدى إلى مثل هذه النماذج من الإبداع والابتكار ونحن نفتقدها اليوم وأعتقد أن السبب الرئيسي هو أننا لم نعد نتفاعل مع بيئتنا الأنباط الذين احتلوا دمشق 14 عاما وامتدت حضارتهم إلى بصرى الشام ومدائن صالح قدرات هندسية تدرس فصولها هنا في البتراء قدرات لم يعرف منها استنادا إلى الخبراء إلا ثلاثين في المئة وبقي معظم أسرار المدينة الوردية محجوبا في انتظار من يكشف النقاب عنها رائد عواد الجزيرة البتراء جنوب الأردن