المشهد السوداني.. متى تنتهي حلقات مسلسل نزيف الدماء؟

29/07/2019
مدينة الأبيض في وسط السودان مسرحا لمجزرة جديدة مشهد آخر من سيرة القتل المستشري على يد القوات المسلحة ظاهرة ومندسة ينهمل الرصاص على طلاب المدارس الثانوية الذين خرجوا في مظاهرات تحتج على انعدام للخبز وانقطاع للكهرباء البنادق كانت حاضرة كعادتها دائما لا تقيم وزنا لحياة مواطن لم يعد للنفس الإنسانية حرمه ولا للدم لقد سقط مئات بين قتيل وجريح منذ الحادي عشر من أبريل يوم عزل الرئيس عمر البشير دون أن ينال القاتل جزاءه لم ير الناس بعد محاكمة لمن أمر ولمن نفذ مجزرة الثامن من رمضان وهي التي ستثبت الأيام فيما بعد أنها كانت تجريبا أوليا للقتل على نطاق واسع في مجزرة التاسع والعشرين من رمضان مجزرة فض اعتصام القيادة إنها المجزرة التي أنكرها المجلس العسكري وعلقها برقبة أحد من الضباط غير المنضبطين أما جرائم القتل الأخرى في ربك وفي السوكي فهي قياسا للمجازر تبدو كرحلة قنص عاديه فقد بدا واضحا بحسب قوى الثورة أن قتل المواطنين بالرصاص ما كان له أن يطرد على هذا النحو دون موافقة من القيادات العليا في مختلف التشكيلات العسكرية وهو ما يعني أن المجلس العسكري الذي تراكمت سجلات قتل المواطنين على طاولته ليس بالجهة المؤتمنة على تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا من قتلتهم فالمجلس بحسب الأمر الواقع مسئول عن صون أمن المجتمع مسؤول عن كل رصاصة أطلقت عن كل روح أزهقت عن كرامة لمواطن أهدرت ولم يكن غريبا أن يرفض المواطنون وكل القوى السياسية الرواية التي خرجت بها النيابة العامة لمجزرة فض الاعتصام لما رأوا من ثقوبها الواسعة ما يكفي لخروك أعضاء المجلس جميعا دون أن تلصق بأيديهم نقطة دم أما الخلفية لكل مشاهد استباحة دم المواطنين العزل فهو الصراع على مستقبل السودان بين العسكر الشركاء بإرادتهم وبين القوى المدنية الطامحة لاستنقاذ السودانية من حكم الأجهزة العسكرية والأمنية هنا يزخر الرجل المستبد بالأمر للبلاد بأحلام الشعب أما الترجمة العملية لتلك السخرية فيتكفل بها جنده مدنية أم عسكرية يقول الشعب السوداني بل مدنية وهو قول له أرواح ودماء أبنائه ودخلت قوى الثورة في سبيل تحقيقه مسارا تفاوضيا بحسن ظن بالعسكر الشركاء فلم تجن منه إلى الاتفاقات التي لا تصمد طويلا فتحت مظلة التفاوض مع المجلس العسكري جرت كل هذه الجرائم في حق المدنيين فلا أدرك المفاوضون ما يكفي من النجاح لتثبيت دعائم الدولة المدنية الديمقراطية ولا استطاعوا كف أذى العسكري عن الناس السياسي والأمني للثورة قد يضطر قادتها طوعا أو بضغط من الشارع إلى مراجعات لابد منها لتصحيح مسار تفاوضي ما أكثر ما تعثرت خطوات الثورة فيه أما المجلس العسكري فلا يكاد يشغله صوت الرصاص أصاب أهدافه أم لم يصبها فالرجل الثاني فريق الدعم السريع محمد حمدان حميتي في حركة دائبة لترتيب علاقات خارجية هي مما يجب أن يكون من شأن الحكومة المدنية المنتظرة لا المجلس العسكري يزور جوبا عاصمة جنوب السودان فيرفض القائد عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال لقاءه وتصدر الحركة بيانا تصف فيه الخرطوم بأنها محتلة من قبل ميليشيات متعددة الجنسيات في إشارة إلى قوات الدعم السريع ثم يتوجه حميدتي للقاهرة ربما لبحث ما لم يبحث فيه البرهان في زيارته القريبة إليها وليس حمايتك البرهان في التصور المصري هنا ربما تتقاطع المصالح المصرية مع المصالح السعودية الإماراتية في بلد تقدمت فيه مصانع غيره على مصالحه وتراجعت قيمة مواطنيه تساوي قيمة رصاصة واحدة