محطات بارزة في حياة الرئيس الباجي قايد السبسي

25/07/2019
انخرط الباجي قايد السبسي مبكرا في العمل السياسي بانضمامه إلى الحزب الحر الدستوري وهو طالب بكلية الحقوق بباريس حيث تخرج محاميا سنة في مطلع ستينيات القرن الماضي عين قايد السبسي في أول منصب رسمي له مديرا للأمن الوطني ثم وزيرا للداخلية بعد سنتين وزيرا للدفاع وقد واجه خلال توليه منصبه مدير الأمن ووزير الداخلية اتهامات بتعذيب المعتقلين لكن هذه الحقبة لا تنفع للرجل ميله للتغيير من داخل السلطة فقد طالب في سبعينيات القرن الماضي برفقة عدد من المسؤولين البارزين بالحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم بإصلاح النظام السياسي ثم أعلنوا سلاح الحزب وأسسوا حزبا معارضا باسم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري غير أن قايد السبسي سرعان ما عاد إلى مدار السلطة فتولى مطلع ثمانينيات القرن الماضي حقيبة وزارة الخارجية لمدة ست سنوات في حكومة محمد مزالي الذي قاد مرحلة ما يعرف بالانفتاح السياسي بعد الإطاحة بالرئيس بورقيبة الذي يسوق قايد السبسي على التذكير بكونه زعيما كبيرا وانتخب نائبا في أول برلمان في حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ثم ترأسه سنة واحدة إثر ذلك غاب قايد السبسي أو عن الساحة السياسية نحو عشرين سنة انشغل خلالها بمهنة المحاماة غير أن الثورة أعادته إلى واجهة الأحداث حين اختير لرئاسة الحكومة عقب استقالة حكومة محمد الغنوشي إثر اعتصام القصبة الرافضين لتولي وزراء بن علي مناصب في حكومة ما بعد الثورة يحسب للرجل قيادته البلاد إلى أول انتخابات نزيهة بعد الإطاحة ببن علي فازت خلالها حركة النهضة بأغلبية المقاعد وشكلت الترويكا التي حكمت البلاد نحو ثلاث سنوات تزعم قايد السبسي موجة الاحتجاجات على حكومة الترويكا وأطلق ما عرف حينها بمبادرة نداء الوطن التي تحولت بعد شهور إلى حزب سياسي سمي نداء تونس شكل الحزب الوليد مع عدد من الأحزاب اليسارية والقومية جبهة الإنقاذ عقب اغتيال القياديين بالجبهة الشعبية شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة التي كانت تستنسخ التجربة المصرية لكن وبسبب الفرق الأساسي بين التجربتين والمتعلق بدور الجيش اختار قايد السبسي أن يكون التوافق مع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي سبيلا سلميا لحل الأزمة قبل لحظة الانفجار الذي كانت قوى الثورة المضادة تنتظره فكان الحوار الوطني الذي وفر حلولا مكنت من تنظيم الاستحقاقات الانتخابية في موعدها ومع أن الانتخابات البرلمانية أفرزت فوز حزب قائد السبسي بالمرتبة الأولى وأن الانتخابات الرئاسية قادته إلى قصر قرطاج فقد تمسك بالتوافق مع حركة النهضة لتحقيق الاستقرار وتجنيب البلاد هزات عنيفة كما كان يقول متحديا بذلك إرادة بعض القوى الإقليمية التي دعمته في البداية وكذلك ما يعرف في تونس بالقوى الاستئصالية التي تعمل على إقصاء الإسلاميين من العمل السياسي عامة الأمر عند الله ميت وهو على كل شيء قدير الباجي قايد السبسي لكنه ترك بصمته في مرحلة من أهم المراحل السياسية التي عاشتها تونس لطفي حجي الجزيرة تونس