تونس.. حزن وحداد وإشادات بالسبسي وانتقال سلس للمرحلة انتقالية

25/07/2019
هل أنقذ الثورة أم كان رمزا للثورة المضادة تتباين الآراء على هذا النحو بشأن الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي منذ تصدر مجددا واجهة الأحداث في أعقاب ثورة إرث سياسي قديم وثقيل حمله رجل يعود لأواسط الستينيات حين تولى وزارة الداخلية في عهد الحبيب بورقيبة وطالبته منذ ذلك الحين اتهامات بتعذيب معارضين وإلى جانب الداخلية تولى السبسي مهام وزارة الدفاع ثم الخارجية مطلع الثمانينات ثم رئاسة البرلمان عاما واحدا في مطلع عهد بن علي بمنطق الثوار كان رجلا من العهد القديم سنا وانتماء وممارسات لكنه عاد لصدارة المشهد في قلب الحالة الثورية رئيسا للحكومة بعد استقالة محمد الغنوشي على وقع احتجاجات شعبية علماني صريح هكذا كان السبسي وهكذا انتقده خصومه السياسيون والعسكريون لكنه أيضا كان رئيس الحكومة حين فازت حركة النهضة بالأغلبية واشتركت في الترويكا الحاكمة سنوات ثلثا اشتد في معارضة النهضة لكن تحت سقف العمل السياسي الديمقراطي وفي انتخابات فاز بالرئاسة وسط أجواء استقطاب حاد كانت ترشح البلاد لانفجار تترقبه الثورة المضادة المتربصة كما شهدت بلدان أخرى قائد السبسي مسيرة توافق أثارت إعجاب كثيرين حين تحالف مع غريمه الأبرز الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة شكلت التجربة التوافقية التونسية كما يقول مراقبون عمل نجاة فارقة في مسار الثورة وأثبتت برأيهم أن الالتفاف على العقبات مهما كلف من تنازلات أفضل بكثير من الارتداد طوعا أو كرها عن الثورة برمتها ربما لا تكون تونس اليوم تماما كما تمناها ثوارها الشتاء وربما لم يكن السبسي وقد طويت عهدته الرئاسية بوفاته الحلم الثوري الأمثل لهؤلاء لكن التاريخ لم يملك تجاوز أنه أول رئيس منتخب شعبيا له وعليه إلا أنه ترك نظام حكم ديمقراطي قادرا على الفرز والتصوير مرة بعد مرة وهل أدل على ذلك من الهدوء الذي يدار به مشهد خلافة السبسي رغم الأحزان بوفاته والاستقرار الذي يربطه ويفتقده أنصار الربيع العربي بقدر ما قد يحسده آخرون