عـاجـل: مراسل الجزيرة: أعضاء مجلس السيادة السوداني يؤدون اليمين الدستورية

تكرر "إحباط" محاولات انقلاب عسكري في السودان.. لماذا وكيف؟

25/07/2019
انقلابات انقلابات وانقلابات كثرة منها أفقدت الانقلاب سطوته على الأخبار فلم يعد خبرا مثيرا كلما حدث المجلس العسكري الانتقالي في السودان عن واحد منه كشف وإحباط محاولة انقلابية تم التخطيط والتحضير لها ذلك كان إعلانا عن إحباط انقلاب في الأسبوع الثاني من شهر يوليو تموز الجاري لم ينقض الشهر بعد فإذا انقلاب آخر المشترك الانقلاب الأخير هو الأكثر غموضا على قلة المعلوم مما سبق من انقلابات فقد بث فيديو قصير مهتز ظهر فيه قائد الانقلاب لم تمض ساعات حتى أخرج ابنه الفريق هاشم فيديو بيان الانقلاب كاملا مؤكدا أن التسجيل تم في الثالث من شهر يونيو الماضي بعد مجزرة ساحة الاعتصام وقال إن والده طلب منه إتلاف الفيديو صارف النظر عن الانقلاب لما قدر أن الانقلاب قد توقع عددا كبيرا من الضحايا تنتفي معه المصلحة المرتجاة وإذا صحت هذه الرواية فإن انقلاب الفريق هاشم يكون قد جيء به من أرشيف الانقلابات بعد أن استطاعت الاستخبارات المجلس العسكري وضع يدها على الفيديو القديم الذي كان بحاجة إلى بيان يجعله ابن ساعته وجه الاتهام إلى قادة الجيش والأمن وقادة بارزين في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني حزب الرئيس المعزول عمر البشير وهنا يورد المتتبعون لقصة الانقلاب حيثيات تشير إلى أن استدعاء الانقلاب من الماضي قد وفر فرصة لتحقيق هدفين الأول القضاء على مراكز النظام القديم في مضامينها المختلفة السياسية والمالية والعسكرية والأمنية وهذا إجراء سيدفع به المجلس في وجه قوى الثورة التي تتهمه بالتلكؤ في تصفية النظام القديم أما الهدف الثاني لهذه العملية فهو كسب رضا الداعمين الإقليميين الذين يريدون رؤية تجفيف منابع الحركة الإسلامية في السودان ومحو كل أثر للإخوان المسلمين فيه على غرار ما فعلوا في مصر لكن البحث في دوافع الانقلاب يقدم رواية أخرى وهي أن هذا الانقلاب يعبر عن الجيش من حيث هو مؤسسة عسكرية وجدت نفسها في وضع لم تألفه من قبل حيث نشأت في كنفه قوات ارتبطت بالصراع المسلح في دارفور ثم ما لبثت أن أصبحت قوة معترفا بها باسم الدعم السريع شكلت ما يشبه الجيش الموازي سلاح مدرعات هو المكان الذي شهد المواجهة المكشوفة بين قائده اللواء نصر الدين عبد الفتاح والفريق محمد حمدان حميد قائد قوات الدعم السريع فقد طرد اللواء عبد الفتاح على وجود قوات الدعم السريع على أبواب سلاح المدرعات مما اضطر لسحب هذه القوات وكان حميد قد تجاوز رئيس هيئة الأركان الفريق هاشم فأعاد الضابط من المعاش مانحا إياه رتبة فريق ويبدو أن الجيش بمختلف أسلحته وبدرجات متفاوتة في الدعم السريع وضعا شاذا فلا هو كيان خارج الجيش ولا هو منه فهو إلى القوة المستقلة بقيادتها وتشكيلاتها أقرب وهذا وضع قد نبه إلى خطورته سياسيون وأحزاب منها الحزب الشيوعي الذي دعا إلى تفكيك الدعم السريع تبدو معادلة الاستقرار في السودان شديدة الاضطراب من جراء التدخلات الخارجية التي تظهر في الصراع على السلطة في مستوياتها المختلفة العسكرية والأمنية والسياسية وهو وضع يبدو فيه اتفاق أديس أبابا بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية بارقة أمل نحو إنجاز متطلبات الثورة عبر التمسك واتحاد كتلتها وهي غاية ما أكثر المتربصين بها أصالة عن أنفسهم أو نيابة عمن أرسلهم واتحاد قوى الثورة وحده ترياق ضد الانقلابات والمخابرات