بوريس جونسون يفوز برئاسة حكومة بريطانيا الجديدة

23/07/2019
ليس لون البشرة وكثافة الشعار وملامحه الشخصية هي فقط أسباب تشبيهه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وربما يكفي قليل من التمعن في صورته السياسية ليكشف مؤشرات أشد دلالة على أن بريطانيا العظمى قد اختارت لاختياره رئيسا لحكومتها أن تحذو حذو الولايات المتحدة وتسلم زمام قيادتها لليمين الشعبوي الصاعد بين ظهرانيها كما في الغرب بشكل عام وإن اختلفت التسميات وتفاوتت درجات صعوده بمثل ما تتفاوت برامجه وشعاراته بين التشدد والأقل تشددا إنه بوريس جونسون الفائز وهو في منتصف الخمسينيات من عمره بزعامة حزب المحافظين البريطاني إيذانا بتربعه على سدة حكم المملكة التي بالكاد تطلع عليها الشمس طلعات سواء من حيث الواقع المناخي غائم والبارد غالبا أو المجال السياسي المتمثل غالبا أيضا بانضواء هذه البلاد منذ رئيس حكومتها الأسبق توني بلير على الأقل تحت ظلال الاستيراد الأميركية وهي ما هي في تاريخ الهيمنة الإمبراطورية الاستعمارية على أجزاء شاسعة المساحات من عالم ما قبل الحرب العالمية الثانية يصبح رجل السيدة تندامنغ ستريت ولا هدفا معلنا لديه ولدى الدولة البريطانية يعلو على حل معضلة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعدما كانت سابقته تيريز سميث قد استقالات أو أسقطت نتيجة إخفاقها في إنجاز صيغة طلاق ترضي الطرفين طوال السنتين من الرقص على الحبال المشدودة بين لندن وبروكسل جدوى به تركي مسلم من أصول شركسية يقول ليدافع عن نفسه تهمة معاداة الإسلام وإذ يذكره مناوئين بكلام مهين قاله مرة في حق النساء المنتخبات يسارع إلى الاعتذار المحسوب بطريقة فهم منها أنه كان يخشى خسارة أصوات المسلمين داخل حزبه ولم ينكر فيها ما نقل عنه بقدر ما اعتبره ابتزازا من مقالة كتبها قبل عشرين سنة التخويف من فادي جيريمي كوربن زعيم حزب العمال إلى رئاسة الحكومة كان أحد أهم أركان الدعاية الانتخابية التي تبناها جونسون وكل منافسيها على قيادة حزب المحافظين صوروا الرجل الذي يتعاطف مع المهاجرين أو يبدي قدرا من التفهم النسبي لكفاح الشعوب من أجل حريتها على أنه خطر داهم على بريطانيا ومن غير المتوقع أن يغيب هذا الهاجس عن تجربة رئيس الحكومة الجديد سيما وأن سيرته الذاتية تقول إن مولده عام كان أشبه بسوء طالا خسر المحافظون بزعامة إليك دوغلاس بعده رئاسة الحكومة لصالح العمال بزعامة هارولد ويلسون وجلسوا في مقاعد المعارضة ست سنين لاحق لكن هناك خطرا أكبر يتهدد البلاد التي طال أمد انزواءها في ظلال أميركا وقد حذرت منه تيريزا عشية رحيلها تفسخ المملكة المتحدة أو تشرذمها بين باق في الإتحاد الأوروبي ومغادرة إن لم يبدع جونسون خطة انفصال ترضي أطراف الأسرة البريطانية من إنجلترا إلى اسكتلندا مرورا بأيرلندا الشمالية وتعيد للزوج المخلوع الاتحاد الأوروبي حقوقا مالية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات