أطراف الأزمة بالسودان يوقعون أولى وثائق إدارة المرحلة الانتقالية

17/07/2019
ما تأخر لم يفاجئ أحدا أما اللافت بل المشحون بالدلالات فكان هنا فيمن مهر وثيقة الاتفاق فمن وقع بالإنابة عن قوى الحرية والتغيير شاب قادم من قطاع المعلمين في البلاد بينما تركت مهمة التوقيع نيابة عن المجلس العسكري للرجل القوي فيه الجنرال محمد حمدان ديغلو حميدتي وهو رجل قيل الكثير عن مؤهلاته وتلك تقوم على الشوكة والعصبية فكأن المعادلة أصبحت على هذا النحو سودان الثورة شاب ومثقف وسودان الواقع المكرس عسكري ينتمي إلى تشكيلات ما قبل الدولة جهد لأخذ مكان فيها البشريات لشعبنا العظيم للتوقيع تم التوقيع على هذا الاتفاق لكن غالبية نقاط الخلاف ظلت على حالها فقد رحل بعضها إلى وثيقة الإعلان الدستوري وبعضها الآخر لمفاوضات التسعين يوما الخاصة بتشكيل المجلس التشريعي ما يجعله وفقا للبعض اتفاق الحد الأدنى أو اتفاق اللا غالب ولا مغلوب وتلك معادلة تفيد وفق آخرين المجلس العسكري ربما أكثر من قوى الحرية والتغيير هل ذهبت دماء المتظاهرين نص الاتفاق الذي مر بعدة مراحل تفاوضية تعسرت وأوجبت تدخلا إفريقيا على إجراء تحقيق مستقل في كل الأحداث التي وقعت بعد الثالث من الشهر الماضي تاريخ مجزرة فض الاعتصام مع الاحتفاظ بحق اللجنة في طلب المساعدة الأفريقية إن رأت ذلك هذا عن حق الشهداء المباشر في القصاص أما عن حقهم في تحقيق ما ضحوا بأرواحهم من أجله فقد تم الاتفاق فيه على شراكة بين العسكر وقوى التغيير عبر مجلس سيادي يتشكل من أحد عشر عضوا يختار المجلس العسكري خمسة منهم بينما تخترق قوى الحرية والتغيير خمسة آخرين بالإضافة إلى مدني يتم التوافق عليه هذا إلى جانب مجلس وزراء تشكله قوى الحرية والتغيير باستثناء وزيري الدفاع والداخلية الذين أسند ترشيحهما للعسكر وثمة المجلس التشريعي أيضا وبشأن احتفظت قوى الحرية والعسكر بخلافهما حول نسب تشكيله أما رئاسة المجلس السيادي فيتولاها العسكر لمدة شهرا على أن يترأس المدنيون فترة العام ونصف العام المتبقية بيد أن كل ذلك يبقى كما يؤكد البعض خطوة صغيرة في مسار طويل يأمل كثيرون أن ينتهي لاستكمال مسار انتقال يفضي إلى عودة العسكر إلى ثكناتهم والأكثر تعقيدا حسب ما يرى كثيرون هو ما يسعى العسكر لتمريره في وثيقة الإعلان الدستوري ومنه الحصانة التي يريدونها مطلقة إضافة إلى نقاط أخرى قوى الحرية والتغيير إن عدم حسمها يمنح العسكر فرصة التحكم في كل مفاصل الفترة الانتقالية قوى سياسية بعضها جزء من قوى الحرية والتغيير أبدت تحفظات على الاتفاق انتقدت في جانب منها السماح لإحكام قبضة العسكر على وزارتي الدفاع والداخلية ما يعني منحهم مركزي السيطرة والتحكم في البلاد خلال الفترة الانتقالية وهو ما تؤكده هذه القوى خشيتها من أن يستغله البعض لإقرار وقائع على الأرض تحول دون تحقيق أهدافه بإنفاذ مبدأ المساءلة والمحاسبة وتصفية إرث النظام البائد تمهيدا لعهد جديد لكن كثيرين يراهنون في المقابل على حسن النية المترافقة مع الإصرار الشعبي على عدم التراجع عن مطالب الثورة وهي أولا وأخيرا مدنية الحكم حتى لو اقتضى الأمر العودة إلى الشارع إذا عاند العسكر أو حاولوا التحاي