السودان.. لماذا تعثرت المفاوضات بين قوى الحراك والمجلس العسكري؟

15/07/2019
الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية ليس شعارا بالنسبة للبعض قدر ما هو خارطة طريق ذاك ما يلمس في عسر المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري فبعد أن تسلم الجانبان مسودة اتفاق بدا كأنه ما قد أكره عليه تأجل اجتماع تلو آخر كان يفترض أن يعقد بينهما لإقراره بشكل نهائي فما هي المشكلة بالضبط وفقا لكثيرين فإن الخلاف الأخير سببه نقاط أضافها المجلس العسكري على مسودة اتفاق الخامس من الشهر الجاري وتشمل حصانة أعضاء مجلس السيادة وحدود سلطاتهم إضافة إلى تعمدها تحاشي الحسم في قضية المجلس التشريعي خصوصا ما يتعلق بمسألة نسب مشاركة فيه وهي القضية التي بدت فيها إعلان الوساطة حين أكد بوضوح على تثبيت كل ما تم الاتفاق بشأنه قبل جريمة فض الاعتصام ومن بين النقاط مثار الخلاف آنفي الذكر أثار مطلب العسكريين بالتحصين المطلق للمجلس السيادي مخاوف الكثيرين في قوى الحرية والتغيير فمجرد تقديم مطلب كهذا يبدو في حد ذاته مؤشرا على الاستهانة بإحدى أهم أساسيات الثورة التي ما فتئت العسكريون يؤكدون أنهم شركاء فيها كما أنه يؤكد من ناحية أخرى بعد هؤلاء عن الإحساس بنبض الشارع يرى في احترام قيم العدالة وكرامة الإنسان أمورا حاسمة في مرحلة ما بعد ثورة دفعوا ثمنها دما وتنكيلا ملاحقات استمرت عدة شهور فليس من السهل على من قدموا كل تلك التضحيات أن يطالبوا هكذا وببساطة بنسيان رفاقهم الذين قتل بعضهم ورمي بعضهم الآخر واغتصبت زميلاتهم وأجبرت أخريات وآخرون على الهتاف بأنها ليست مدنية إمعانا في إذلالهم في صميم موقفهم من قبيل الشريك المدعى ثم يراد لهم أن يتبنوا رواية المجلس العسكري للأحداث وأغلبها دام وثقته صور ناشطين ولعل ما يزيد مخاوف المتشككين في نوايا العسكر استمرار استهداف المتظاهرين السلميين كما حدث مؤخرا في تظاهرات مدينة السوكي بولاية سيناء حيث أطلقت قوات الدعم السريع النار على المتظاهرين وقتلت أحدهم وأصابت سبعة قبل أن تضطر لمغادرة المدينة تحت ضغط الاستماتة الشعبية برفض وجودها داخل المدينة لكن هذه الواقعة التي لم تستطع حتى السلطات العسكرية في الولاية التغاضي عنها لم تمنع قائد تلك القوات الرجل قوي في المجلس العسكري الفريق محمد حمدان ديغلو المعروف بحمايته من تكرار روايته عن هوية من يطلقون رصاصة المرة تلو الأخرى على المتظاهرين فهو يصر على أنهم مجرد خونة وعملاء لمن قال إنها أجهزة مخابرات وقوى خارجية وهؤلاء كما سبق وقال يندسون بين صفوف قواته ويقتلون ويفرون ثم يمسكون التهمة برجاله فهل يترأس الرجل مجموعة من المهندسين لا يسيطر عليهم أم أنهم يعملون بما يؤمنون به وبين هذه الرؤية تلك فإن الجدل حول تفاصيل الاتفاق على ملامح فترة الانتقال يكتسب أهمية استثنائية كونه يؤسس لمستقبل الطرفين تعايشا أو صراعا كما يؤسس لسودان يريده المتظاهرون بقيادة مدنية وآخر يراد له أن يحكم بمن يملك القوة ولو كانت باطشة