عـاجـل: رويترز عن مسؤول بالخارجية الأميركية: واشنطن أوضحت موقفها لليونان بشأن ناقلة النفط الإيرانية

تعثر ولادة الإعلان الدستوري بالسودان.. لماذا يريد العسكر الحصانة؟

14/07/2019
لا يزال مشهد أطراف الصراع في السودان قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري حاضرا في الأذهان لحظة مبشرة بنهاية المفاوضات المتطاولة ومهيأة لتأسيس الحكم الانتقالي بيد أن ذلك المشهد الذي دفعت به إلى عيون الكاميرات ضغوط دولية وإقليمية بدا فرحا متعجلا متوسلا إلى الرضا العام بالإعلان عن اتفاق سرعان ما وقع الخلاف حول بنوده وتعريفاته التي لم تضبط الأطراف معانيها فاستعجلت ثمرة لم تنضج ثمة خلاف بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وهو كثير وعميق إلى تلك الدرجة التي يصح معها السؤال على ما إذا كان الاتفاق الذي أعلن عنه اختلف الطرفان بعد اتفاقهما حول صلاحيات المجلس السيادي خاصة فيما يتعلق باختيار حكام الولايات يرى المجلس أن من حقه تعيين الولاة أما الحرية والتغيير فتقول إن المجلس يعتمد من يتم اختيارهم ولا يعينهم اختلف الطرفان حول إنشاء المجلس التشريعي وهذه مسألة يميل المجلس العسكري فيها إلى البطء لا العجلة ويطالب بضرورة استيعاب القوى الأهلية الأخرى فيه وموضوع المشاركة أثار الجدل مرة أخرى حول نسبة 67 في المائة التي كان المجلس قد وافق عليها ثم نقضها ثم حمل عليها حملا من الوسيطين الأفريقي والأثيوبي ثم ها هي تعود مرة أخرى موضوعا للنقاش حولها يصر المجلس على حقه في الموافقة على اختيار من يكون رئيس الحكومة الانتقالية لكنه هو وحده من يقرر من سيكون من بين أعضائه رئيسا للمجلس السيادي ويصر المجلس العسكري كذلك على أن يكون الجيش والأمن والدعم السريع تحت سلطان المجلس السيادي ولا سلطان للحكومة عليها جميعا من سفك الدماء سؤال يحير إلى موضوع العدالة الشائك بشأن ما وقع من قتل قبل الثورة وأثناءها لاسيما بشأن القتل الذي استشرى تحت سلطة المجلس العسكري والذي مثلت مجزرة ساحة الاعتصام عنوانه الأبرز فهذه جرائم موثقة وتحقيق العدالة فيها شرط لاستكمال الثورة مطالبها وهو ضرورة سياسية برأيي الثائرين لا تستقيم معها الشراكة مع من يتهمون بقتل الثوار وهتك أعراض النساء هنا يفاجئ المجلس العسكري قوى الحرية والتغيير بطلبه تضمين الاتفاق نصا يحسن أعضاء المجلس السيادي تحصينا مطلقا من المساءلة عما تقدم من عملهم وما تأخر حصانة لا تسقط أبدا وهذا تحوطا من المجلس العسكري يجيبوا مفهوم العدالة في مقتل ثم يعيد قتل الضحايا مرة أخرى في قبورهم ولعل غياب العدالة وأخذ المجرم بجرمه على كثرة ما وقع من قبل وهو ما أضعف الخشية من سفك الدماء لدى القوات المسلحة فقد قتل مواطن في مدينة السوكي بوسط السودان وقبله شهدت مدينة ربك مقتل آخر أنها معدلة البندقية واليد العزلاء التي ما تزال تلازم معسكر الثورة قبل البشير وبعده لتحقيق الرعب في نفوس الثوار يؤثرون السلامة على منازعة السلطة حقوقهم إلى ذلك الرعب أشار فريق دعم سريع محمد حمدان حمدان إنها المعادلة القديمة الجديدة السلامة مقابل الطاعة وهي معادلة يبدو أن القوى الحرية والتغيير ستحتاج إلى فحصها مرارا قبل الإعلان عن اتفاق ما مع المجلس العسكري ذهبت نشوة الفرح بالاتفاق وعاد الجميع يستدركون ما فاتهم ويصوبون أخطاءهم الحزب الشيوعي رغم وجود ممثله في حفل إعلان الاتفاق رماه بعيوب جوهرية وأعلن عدم قبوله له الحرية والتغيير في العاصمة الأثيوبية تستدرك واجبات ما قبل عزل البشير فتنخرط في محادثات مع الحركات المسلحة لضمان تأييدها لترتيبات الفترة الانتقالية الفترة التي انحل عقده اتفاقها قبل أن تبدأ الجميع الآن في مفاوضات وإن لم يسمها أحد كذلك ربما هي الفرصة الأخيرة لتصحيح كل ما وقع من أخطاء الشارع يملك علامات الطريق بهذا الصورة الطويل وحده الذي جدد بتضحياته مطالب الثورة وشعاراتها ما وعد به أن كسبه من النتائج كان دائما أقل من طاقته الثورية