مشاهد فض اعتصام الخرطوم.. هل ستغير أولويات قوى الحراك؟

11/07/2019
عادت خدمة الإنترنت إلى السودان بأمر القضاء فتكشف من صور مجزرة اعتصام القيادة العامة ما لم يكن معروفة الصور كلها يمكن إدراجها تحت عنوان واحد قتل كرامة الإنسان السوداني يستوي في ذلك الرجال والنساء فلا شيء يمكن أن يكون تجسيدا للإذلال والإهانة أكثر مما وثقته الكاميرا في الساعات الأولى من صباح الثالث من يوليو التاسع والعشرين من رمضان ثمة روح منتقمة ورغبة مستبدة بالجند لإذلال هؤلاء المدنيين تجد تعبيراتها في الألفاظ النابية وفي ممارسة عنف وتعذيب يجعل السؤال مشروعا عن العقيدة القتالية التي رسخت في عقول هؤلاء المجندين فالكراهية للمدنيين بادية ومسيطرة على السلوك بحيث تجعل الحملة المتظاهر أو المتظاهرة على التفوه بكلمة العسكرية وتمجيدها في مقابل المدنية أشد العبارات حفظا لكرامة من يقع في أيديهم بذلك من عدوهم الذي هو الشعب وسؤال العقيدة العسكرية التي تملأ صدور هؤلاء المعذبين مواطنيهم أشد العذاب تمتد لتشمل قادة هؤلاء العسكر هم الذين يقفون وراء إعدادهم وتدريبهم بل إن المشهد الغارق في ساديتها يقتضي المساءلة القانونية لمعرفة من أمر ومن نفذ ابتداء من الجندية المنتشر في التعديل إلى القائد الذي يرد وقائع مجزرة ساحة الاعتصام كلا مجهولين مهندسين وهذه رواية تناقض الرواية الأولى التي جاءت من الفريق شمس الدين كباشي وكانت قاطعة في بيان ما قرره مجلس الحرب الذي جمع كل قادة القوات المسلحة وجهنا الخيارات العسكرية بالتخطيط لفض هذا الاعتصام وفق الإجراءات العسكرية والأمنية المعروفة لكن رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان يقول في آخر حديث له عن الأمر لا أحد اتخذ قرارا بفض الاعتصام وهو ما يعني تعليق كل هذه الجرائم على رقبة طرف مجهول أو جنود مخبولين لا قائد لهم تم بدون تخطيط وبدون توجيه بدون تعليمات حتى الآن التحقيق سيضهر من الذي قام بتلك بفض الاعتصام ونظرية المهندسين تطعن في مسؤولية المجلس العسكري عن أمن المواطنين وتشير إلى الثقوب الواسعة في مظلته الأمنية بحيث يكون ممكنا أن تدخل جماعة مندسة لتحتل شارعا أمام القيادة العامة للجيش ثم تشرع في القتل والسحل والحرق وممارسة الانتقام في أكثر صوره بشعة ثم تعود من حيث جاءت دون أن يعرف المواطن بعد مضي يوما من قتل الثوار ومن عذب الأحياء وإذا كان المجلس العسكري لا يد له في الأمر فهو إذا ضحية شأنه شأن الثوار لكن قرار الفريق البرهان في اليوم التالي بإلغاء الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير يصادم المنطقة لأن المجلس رئيسه كان أشبه بهم وقد حذر للثوار وقتلوا أن يكون القرار التصميم على تنفيذ الاتفاق معهم ومع أن الاتفاق الذي قتله البرهان بعيد المجزرة قد أحيته الضغوط الدولية والإقليمية فضلا عن ضغطة الثلاثين من يونيو مزلزلة فإن كثيرين في الشارع السوداني يرتابون في الجدوى السياسية لهذه الشراكة لأن أطرافها ليسوا سواء في إيمانهم المشروع المدني الديمقراطي فما أكثر ما ضاق العسكر جنرالات وجنود بفكرة المدنية وبعيدا عن أي اتفاق سياسي يمكن أن يتوصل إليه الطرفان قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري سيبقى السؤال الدم والانتهاكات الواسعة التي تتعرض لها السودانيون على يد القوات المسلحة بأزيائها المختلفة سيبقى سؤالا يلاحق الجميع فلا سلامة ولا حرية بلا عدالة ساحة الاعتصام التي كانت ساحة الأحلام الكبرى للشعب السوداني تخيل فيها وطنه المشتهى وغنى له هي نفسها التي شهدت قتل الحالمين بذلك الوطن مهمة قوى الحرية والتغيير شريكة العسكر في الفترة الانتقالية أن تستعيد ذلك الحلم فأمامها اختبار الوفاء للشعارات واختبار حساسيتها الأخلاقية للعدالة إنها لحظة اختبار بلا رفق لجدارة القيادة