العصيان المدني بالسودان.. حراك سلمي في مواجهة السلاح

09/06/2019
خلت الشوارع من الحياة في العاصمة السودانية الخرطوم وفي غيرها من المدن الكبيرة ذلك مكر الشعب في تنويع أساليب سلميته ما بين التظاهر والكمون فسلمته هي ما يلوذ به لتجريد القوة المادية من قوتها والقوة المادية هي ما يملكه المجلس العسكري لفرض إرادته وأجندته على الثورة السودانية الشعبية بزعم مشاركته فيها ها هو الشعب يعلن عصيانه ويختبر قوة ألا يفعل شيئا تاركا الفراق والشوارع المهجورة للمجلس العسكري تاركا له مدعاة الأنس بفائض سلطة لا يجد من يمارسها عليه فالعصيان المدني الذي نجح بتقديرات تتجاوز 90بالمئة لايشل الحياة بل يشل السلطة أيضا ويحيل المجالس العسكرية إلى عبء على نفسه وعلى داعميه الإقليميين الذين شعروا ربما بورطة المجلس ومن ثم بورطتهم فخلقوا شيئا من مسافة بينهم وبينها فالسعودية تدعو الأطراف السودانية إلى تحكيم العقل كأنها ليست طرفا أصيلا فيما جرى ويجري في السودان أما الإمارات فقد اختارت أن تباعد أيضا بينها وبين المجلس العسكري إذ سمى وزير الدولة بخارجيتها أنور قرقاش فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالمجزرة ودعا إلى إجراء تحقيق لتحديد المسؤولية كان يمكن للمجلس أن يمسك بطوق النجاة الذي وفرته وساطة رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد بين المجلس العسكري بين قوى الحرية والتغيير الذي دعا إلى تكوين مجلس سيادي من خمسة عشر عضوا ثمانية منهم من المدنيين لم تلق مبادرة رئيس الوزراء الأثيوبي ترحيبا يخرج المجلس من محنته قاتلا لشعبه ومن عزلته شريكا غير مؤتمن على الشراكة المفضية إلى حكم انتقالي يؤسس لحكم مدني ديمقراطي بل ما يفتأ الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري يشكك في أحقية قوى الحرية والتغيير بتمثيل إرادة الشعب بعد اعتراف من المجلس لها بذلك غادر أبي أحمد الخرطوم مطالبا الفاعلين السياسيين السودانيين باتخاذ قراراته بشأن مصيرهم الوطني باستقلالية تامة بعيدا عن أي طرف غير سوداني مهما كان وهي وصية تكشف عما استشعره من حضور كثيف للأجندة غير السودانية في الشأن السوداني ما أعقب الوساطة الأثيوبية يوضح رفض المجلس العسكري مغادرة موقفه الرافض للنزول على الإرادة الشعبية إذ أعلن عدم قبوله شروط قوى الحرية والتغيير من أجل العودة إلى التفاوض شروط من بينها التحقيق الدولي في مجزرة فض الاعتصام ومن مفارقات تلك الشروط أن بعضها يتصل بحرية الإعلام وتوفير النت وهي مستحقات يجب أن تكون ناجزة لأي ثورة لا مطالب تنشدها الثورة بعد شهرين من خلعها نظام البشير يوميات الخرطوم تتنوع بين مشاهد القتل والترويع والإذلال والوجود الكثيف للعسكر فكم من قتيل تدون وقائع قتله على يد مجهولين يقول المواطنون إنهم قوات الدعم السريع لا غيرهم لغتي اتسعت الهوة بين قوى الحرية والتقييد وبين المجلس العسكري ولم يكن من العصيان المدني ضد والعصيان هو الوجه الآخر للاحتجاج الجماهير فإذا كان البشير قد سقط حكمه بسطوة الشارع ونفض يده من سلطانه عليه فإن المجلس العسكري الانتقالي سيرى تنويعا جديدا للقوة المدنيين يقوم على مبدأ إبطال قوة لأن الناس هم من يملكون السلطة وجودها العيني فإذا غابوا قابلت فمن يخاطب الجنرالات في عزلتهم