حرب الاستنزاف بين الرياض والحوثيين.. الأمد والتحديات

08/06/2019
من المفترض نظريا أن تكون الصدفة قد جمعتهما في البقعة الجغرافية الصغيرة التي قيل إن كلا منهما زارها منفردا ليتفقد جنوده المرابطين فيها بمناسبة عيد الفطر المبارك بيد أن احتمال تلاقيه ما هناك بدا أقرب إلى المستحيل عمليا لا بسبب التباين المحتمل بين المواعيد الدقيقة للزيارتين المثيرتين وإنما لأن احتدام المعارك على الأرض خلال الأيام القليلة الماضية جعل المواقع العسكرية أشبه بالرمال المتحركة تصير عنده مطلع كل نهار إلى خارطة سوى تلك التي باتت عليها ليلا وقد يكون وصول كبار المسؤولين إليها غير محمود العواقب إن حدث فعلا للادعاء أحد الرجلين المقصودين هنا هو هذا الضابط الذي يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الحوثيين واسمه محمد ناصر العاطفي إنه يظهر في لقطة فيديو حديثة وزعتها الجماعة متجولا بكل ثقة واطمئنان بين مقاتليه داخل ما يقولون إنها منطقة نجران السعودية التي أكدوا أنهم اجتازوا الحدود إليها مجددا هذا الموضع المطل على مدينة نجران والذي لا يبعد إلا الشعب اليمني بأن النصر قريب ما هو إلا عدة أشهر أما الرجل الثاني الذي قالت وسائل إعلامه إنه زار قواته في منطقة نجران ذاتها فهو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يشغل كذلك منصب وزير الدفاع في حكومة بلاده إنه يظهر هو الآخر في لقطات فيديو أذاعتها قنوات تلفزة السعودية لدى وجوده في محور الحد الجنوبي ولكنه يتجنب التجوال على طريقة العاطفي ويكتفي بلقاء داخل قاعة مغلقة مع مجموعة من الضباط والجنود المختطفين لتحيته وليست هذه الزيارة بالمناسبة هي الأولى التي يقوم بها الأمير مسلمان إلى ما يقوله الإعلام السعودي إنها الخطوط الأمامية للقتال منذ إعلان الحرب المسماة عاصفة الحزم قبل أكثر من أربع سنوات بل سبقها قيامه بجولة بين مواقع جيشه كانت مختلفة شكلا إلى حد ما ولا سيما من حيث حدوثها وسط الظلام الدامس وتناوله طعام الإفطار مع جنود قيل حينها أنهم في نجران سيتذكر من يريد أن يتذكر هنا كيف قام العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز عند اندلاع حرب ثالثة مع الحوثيين عام بزيارة إلى جبهات القتال جرى خلالها على مواقع جيشه تحت ضوء الشمس ولم يكتف بلقاء بعض الضباط والجنود وراء جدران المقرات القيادية لكن ما قد يكون أكثر أهمية من الزيارتين المتزامنتين إلى نجران والروايتين في شأنهما هو نشر الحوثيين توثيقا تلفزيونيا يصور مسلحيهم وقد اقتحموا مواقع عسكرية سعودية عند الحد الجنوبي وسيطروا عليها بعد فرار الجنود الذين كانوا يتمركزون فيها وقتل وأسر عدد منهم يوصف هؤلاء بأنهم الذراع الإيرانية في اليمن وهم يذكرون ويفرون منذ السنين عبر الحدود اليمنية مع السعودية ردا على عاصفة الحزم وويلاتها كما يقولون فإنهم يحققون بذلك إنجازا عسكريا عجز بن سلمان بكل ما يملك من أسلحة حديثة عن تحقيق ما يشبه أي نقل المعركة إلى العمق الإيراني وفق ما هدد مرارا وتكرارا كأنهم يقولون له نحن نصول ونجول فعلا في نجران وجيزان وعسير أما أنت فليس لك سوى أن تنتظر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن الحرب بالنيابة عن بلادك بعدما دفعت له مئات المليارات من الدولارات وإلا والكلام تنطق به رسائل الحوثيين المصورة إلى ولي العهد السعودي فإن بوسعك مواصلة التمتع بما تنتج مؤسستك الإعلامية من ألعاب الفيديو يدغدغ صانعها أحلامك بغزو إيران ويرسمون افتراضا تدخل عاصمتها طهران دخول الفاتحين وشعبها يرفع صورة ويهتف باسمه