أزمة السودان.. وساطة إثيوبية وترقب للعصيان

08/06/2019
لم تتبدد كثيرا في المشهد السياسي السوداني بعد يوم من انطلاق الوساطة الإثيوبية بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير التقى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد وعبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الذي سالت تحت سلطته دماء أكثر من مائة سوداني منذ فض الاعتصام صباح الثالث من الشهر الجاري والتقى أيضا قيادات من قوى التغيير التي قبلت الوساطة مبدئيا طالما كانت المفاوضات غير المباشرة واشترطت قبل التفاوض تحقيقا دوليا في مجزرة الاثنين الماضي التي تحمل المجلس العسكري وزرها فضلا عن تطبيع الحياة ورفع الحصار عن الإعلام والإنترنت وإطلاق سراح المعتقلين لكن قوى التغيير أعلنت يوم الجمعة اعتقال ثلاثة من قياداتها عقب اجتماعه برئيس الوزراء الإثيوبي فهل كان هذا ردا من المجلس العسكري على لا يبدو موقف المجلس العسكري قويا ولا تبدو خياراته كثيرة بعد أن سالت الدماء التي تتهمه أطراف كثيرة بالتورط فيها وما أعقبها من دعوات للتحقيق انطلقت من جهات مختلفة كما أن تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي يهز إقليميا بلا شك دعائم الشرعية تحت أقدام قيادات المجلس الرهانات الإقليمية لذلك المجلس لم تلق قبولا من الشارع السوداني بحكم سمعتها المعروفة إزاء مطالب الشعوب العربية ووقوع مجزرة فض الاعتصام مباشرة عقب زيارات إقليمية لقيادات عسكرية سودانية عزز الشكوك كثيرين إزاء تلك الرهانات ولعل رئيس الوزراء الإثيوبي كان يشير لشيء من تلك الشكوك حين دعا السودانيين لاتخاذ قراراتهم بشأن مصيرهم الوطني باستقلالية تامة عن أي طرف غير سوداني مهما كان يصعب حتى الساعة التكهن بمصير الوساطة الإثيوبية فرئيس الوزراء بأحمد ترك مقترحا بمجلس سيادي من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين ومبعوثا خاصا يواصل اللقاءات مع أطراف الأزمة بينما ألقت قوى المعارضة الكرة في ملعب المجلس العسكري الانتقالي بشروطها التي طرحتها أما الأخير فأعلن انفتاحه على أي مفاوضات لكنه أضاف لقائمة المعتقلين أسماء جديدة بدل التجاوب مع مطالب قوى التغيير التي دعت بدورها الحراك الشعبي لتحسين أدوات العصيان المدني الشامل والإضراب السياسي المفتوح