ذكرى الحصار.. لماذا يعجز مجلس التعاون عن حل أزماته؟

06/06/2019
شيخوخة قبل الأربعين هكذا وصفت الحالة الراهنة لمجلس التعاون الخليجي عشية انقضاء عامين للأزمة التي صدعت كيانه ربما إلى غير رجعة المجلس الذي تأسس عام 1980 ويضم ست دول عربية لا يكاد يوجد ما يفرق بينها سوى الحدود السياسية اعتبر على مدار عقود إحدى أنجح تجارب الوحدة والتكامل العربيين وكان قبل قرابة عقد على مشارف تتويج مسيرته بوحدة اقتصادية كاملة لكن ثلاثة من دوله الست قررت ذات ليلة من حزيران 2017 محاصرة دولة عضو هي قطر والشروع كما تبين لاحقا في اجتياحها عسكريا وتغيير نظام الحكم بها لم تنخرط دول الحصار في الأزمة على نحو سياسي وحسب بل مست بقراراتها المتلاحقة والمدانة حقوقيا النسيج الاجتماعي الخليجي الواحد الذي لم يتضرر على هذا النحو من قبل والذي كان أحد أقوى مرتكزات مجلس التعاون تنص المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون حرفيا على استهداف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها ضربت ممارسات الحصار بكل هذه الأهداف عرض الحائط ولم يحرك مجلس التعاون الخليجي كجهة اعتبارية ساكنا لأشهر طويلة فتعاظمت التساؤلات عن سر الصمت وجدوى البقاء لم تكن تلك الأزمة الوحيدة التي يخفق في حلها مجلس التعاون فكثير من الإشكالات تنشئ وتتعاظم في صمت بين الدول الأعضاء دون خطوة فعالة من المجلس رغم وجود آليات لحل النزاعات في نظامه الأساسي المرة الأولى والوحيدة التي أدلى فيها المجلس بدلوه في الأزمة الخليجية عبر أمينه العام كانت بعد خمسة أشهر من الحصار لكنه بدا منحازا حين هاجم قطر وانتقاداتها لصمته بدلا من أن يسعى للحل بعد تلك التصريحات بأسابيع إن عقدت أول قمة خليجية في ظل الحصار واستضافتها الكويت التي كانت تقوم بدور الوساطة لحل الأزمة لكن الدول الحصار خفض تمثيلها على نحو غير مسبوق ولم يحضر من الزعماء سوى أميري الكويت وقطر قرأت رسالة التمثيل المنخفض على نحو سلبي وبدا لكثيرين رجحان كفة العلاقات الثنائية على رابطة البيت الخليجي الواحد بالنسبة لقطر أخفق مجلس التعاون في تحقيق أهدافه وتلبية طموحات الشعوب الخليجية هكذا قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بينما بدا وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني متشائما خلال لقاء بواشنطن من مستقبل المنظومة الخليجية الراهنة التي استبعد أن تعود لدورها مجددا وهو ما يعني لو حدث أن إحدى تجارب الوحدة العربية بل أنجحها على مدار قرابة أربعة عقود في سبيلها إلى الأفول