مليونية السودان.. برهان على قوة الثورة وتهديد لنية البرهان

30/06/2019
إنه الشارع يقدم برهانه برهان سطوته وقوته وبيان أنه قادر وأنه فاعل فهل مثل برهانه برهان في الخروج وفي الصمود وفي الوفاء لمن سقطوا وفي الاستهانة بالقوة العمياء بالوعيد وفي رفض الشراكة المشاكسة هل ثمة حاجة لمزيد من سطوح الشوارع بالرجال والنساء والشباب والأطفال لتأكيد أن الثورة والديمقراطية والمدنية قد أصبحت عقيدة هذا الشعب في السياسة والحكم من يريد برهانا بعد هذه المظاهرات على أن الشعب السوداني لا يريد مجلسا الفريق البرهاني العسكري ولا يريد وصاية منه على ثورته ولحماية لها بعد أن قال الشعب الثائر إنما قتل أبنائه وبناته حماة انفسهم جاء الثلاثين من يونيو مظاهراته العارمة ليكون يوما آخر من أيام الثورة السودانية تعيد الاعتبار لهذا اليوم بروزنامة الحياة السياسية السودانية ففي مثل هذا اليوم ضربت الديمقراطية قبل ثلاثين عاما عندما استولى العميد عمر البشير على الحكم وبهذا المعنى فإن مظاهرات الثلاثين من يونيو التي دعت إليها قوى الحرية والتغيير واستجاب لها السودانيون على امتداد مدن السودان وبلداته هي في رأيي الحراك الثوري الشعبي بيان لا تعمى عنه في أن الثورة لن تساوم على مطالبها في الديمقراطية والحرية والعدالة وهي القيم والشعارات التي لم يرها العسكر إلا سلطة ومغنما ربما يريدون حيازة نصيبهم منها بزعم شراكة لهم في الثورة هم الذين كانوا بالأمس رجال البشير وحماته لم يترك الشارع السوداني بمظاهراته في مدن العاصمة الثلاث الخرطوم والخرطوم بحري وام درمان ولا في غرب البلاد في زالينجي في بورت سودان وكسلا في الشرق أو في مدن وسط السودان من الأبيض إلى سنار وسنجة والحصاحيص ومدني في شماله عطبرة صاحبة القطار الأشهر في دعم الثورة لم يترك كل ذلك شكل لدى أحد أن الثورة قد بلغت تمام نضجها وإيمانها بقضيتها ما لا قبل لقوة بالتصدي لها وقد أعادت مظاهرات الثلاثين من يونيو للثوار الثقة في أنفسهم وقدرتهم وخسارتهم بعد المجزرة التي قتل فيها الثوار تقتيلا على يد قوات الأمن كان القصد يومذاك والترويع وهزيمة الثوار وإرهابهم وقتله الثورة في أنفسهم ثم جاءت الشوارع التي لا تخون بحشودها برجالها ونسائها وباستعدادها للفداء عطبره ارتبط اسمها في الأيام الأولى للثورة بمثل ما ارتبط تاريخها بكل ثورة وقد كانت أول مدينة يسقط فيها قتيل برصاص القوات النظامية ثم تبعه آخرون في ام درمان قتلى وجرحى على يد قوات المجلس العسكري وهنا ستصهر مرة أخرى طبيعة العلاقة غير السوية بين سلمية الثورة وبين عنف وقمع المجلس العسكري الذي وصل حد القتل بالعشرات في رمضان إنها العلاقة التي بدت لقطاع واسع من الحراك الثوري غير ذات جدوى ولا هي ممكنة من الناحية العملية الديمقراطية والمدنية لا تقوم مع شريك مدجج بالسلاح يجادل المدنيين بسلطة بندقيته وهناك من يرى أن الكتلة الثورية التي تحققت بعد مظاهرات الثلاثين من يونيو تشبه ما تحقق في السادس من أبريل الذي أدى بعد خمسة أيام إلى عزل البشير والخشية أن يتم تمديد هذه القدرة الثورية كما مددت سابقتها من قبل بكثير من حسن الظن والبراءة السياسية فالمسيرات جماهيرية كبيرة ستقوي من موقف قادة الحرية والتغيير وستقنع كل من كان في قلبه تجاه مشروع الثورة لكن ما هو أهم يقول ثائر أن تقنع المجلس العسكري أن فكرة الالتفاف على الثورة السودانية ستكون أمرا مكلفة لأن الذين لم يصغوا جيدا لصوت الشعوب برأيهم ولم يقدر إرادتها بالفعل كانوا دائما يعرفون هذه الحقيقة في الوقت المتأخر إما هاربين أو قتلى أو سجناء