السودان.. عودة المتظاهرين إلى الشارع والتشبث بمدنية الدولة

30/06/2019
لا يتراجع المطالبون بمدنية الدولة في السودان بينما يراوغ العسكر وفق خصومهم ويناورون تخلص قوى الحرية والتغيير بمختلف مكوناتها إلى أن الحل بل أي بضرورة الحسم وذلك ما يحدث بالعودة إلى الشارع وهو ما كان بالفعل يحتشدون في العاصمة الخرطوم وفي عدد من مدن البلاد هذه المرة يريدونها مليونية كاسحة ومعبرة عن إرادتهم وحاسمة المجلس العسكري الانتقالي سبقت تلك المليونية باعتقالات وبمنع مؤتمر صحفي لقوى الحرية بل وبنشر جنوده وإحكام قبضتهم على الطرق الرئيسية والجسور بهدف الحيلولة دون وصول المتظاهرين إلى مقر وزارة الدفاع والقصر الجمهوري في العاصمة وهو ما سبق أن حدث وألم العسكر وشل حركتهم فما كان منهم إلا أن يرتكبوا مذبحة عشية عيد الفطر لاستعادة السيطرة العودة إلى الشارع كانت هذه المرة لافتة في قوتها وشعاراتها وتجيء بعد فشل المحادثات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري حيث تمسك العسكريون بضرورة أن يسيطر على المجلس السيادي وأن تكون لهم الغلبة عليه وعلى قراراته وقال المجلس العسكري وكل من رئيسه ونائبه إن الثورة ما كانت لتطيح بالرئيس البشير لولاهم وإنهم مع الثورة لكنهم في الوقت نفسه مع النظام والقانون للفوضى وهذا ما ترى فيه قوى الحرية والتغيير مراوغة فالمجلس يريد الاستئثار بالحكم كما تقول أي أن يكون امتدادا لنظام البشير لكنه لا يريد أن يجهروا بذلك بل يتحايل على إنفاذه فقد وافق المجلس على الوساطة الإثيوبية لكنه تراجع عن ذلك ثم رفع سقف مطالبه بهدف تعويم القضية وكسب الوقت والإلقاء باللائمة على قوى الحرية والتغيير وإظهارها بمظهر من يرفض الحوار ويسعى للتصادم الفريق أول محمد حمدان حميتي الرجل القوي في المجلس العسكري يقول الشيء ونقيضه يختاروا الرجل اليوم نفسه الذي خرج فيه المتظاهرون ليكرر خطابا طالما ردده المجلس العسكري يمثل جميع السودانيين وبهذا يشكك الرجل مرة أخرى في شرعية تمثيل قوى الحرية والتغيير ولا يكتفي بذلك بل يضيف أن المجلس حريص على الثورة ويريد اتفاقا عادلا وشاملا يجسد آمال السودانيين ويستجيب لها كما يقول لكن منتقدي حميتي يرون أنه يلجأ إلى ما يسمونه لغته المخاتلة نفسها أن يلمح إلى مخاوفه من يدعوهم المهندسين ويقول إن المجلس العسكري سيتدخل لحماية المتظاهرين منهم من يقصد حميتي وما أهدافه إنه التلويح بالقوة مع ترك الباب مواربا للعودة إلى المحادثات لكن بشروط المجلس العسكري على أن ذلك بالنسبة لقوى الحرية والتغيير تجريب للمجرم وثمة معادلات يجب أن تتغير فيما يخص التفاوض وشروطه وأهدافه فعلى العسكر أن يتراجعوا خطوة كبيرة إلى الوراء وإلا فإن الشارع سيظل مشتعلا ويقظا وجاهزا لكل الاحتمالات حتى لو كان بعضها باهظة