بعد هزيمته بغريان.. حفتر خسر السلم وبطريقه لخسارة الحرب

27/06/2019
عندما شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجومه المفاجئ للسيطرة على طرابلس في الرابع من أبريل الماضي كان يتوقع أن تكون حملة إسقاط عاصمة خاطفة الآن استعادت القوات الحكومية مدينة غريان التي انطلق منها حفتر لمهاجمة طرابلس بعد أن حولها إلى نقطة تجمع لقواته ومقر بقيادة عمليات حملته انقلب الوضع إذن بعد أقل من ثلاثة أشهر انتقلت قوات حفتر من وضع المهاجم الذي يعد بنصر قريب إلى هارب يجر وراءه ويلات هزيمة موجعة لا تغفل أهمية العسكرية والسياسية والرمزية لاستعادة غريان بالنسبة لقوات حكومة الوفاق الوطني أما بالنسبة لحفتر فهزيمة قواته في غريان ليست إلا تأكيد لنكسات متتالية لا يبدو أنها ستتوقف قريبا توقع حفتر ومن خططوا معه حملة مباغتة وسريعة على طرابلس لكنها تحولت إلى حرب استنزاف طويلة استنزفت هذه الحرب وحفتر عسكريا لأنه يعتمد على مساعدة حلفائه في الإمارات والسعودية ومصر وعلى كثير من المقاتلين الأجانب الذين ليست لديهم قضية يحاربون من أجلها واستنزفته سياسيا بأن من شجعوه من حلفائه على مهاجمة طرابلس أرادوا منه نصرا سريعا يحقق أهدافهم في وقت قياسي ولأن من قالوا إنهم لم يعلموا بالهجوم ولم يوافقوا عليه لم يكن بمقدورهم تحمل تكلفة الهجوم إعلاميا وحقوقيا وسياسيا وإنسانيا ولذلك فبعد أن تلقى حفتر مكالمة من الرئيس الأميركي مغترب في أوج الحملة على طرابلس يثني فيها على محاربته للإرهاب ومحافظته على حقول النفط الليبية أعادت الإدارة الأمريكية لتبني موقف وسط وأعلنت أن الحل العسكري غير ممكن في ليبيا كما عادت فرنسا التي تتهم بدعم حفتر إلى إمساك العصا من الوسط على الأقل رسميا وطالبت بالعودة إلى العملية السياسية أما في الداخل فتشير مصادر صحفية إلى تململ في البرلمان الليبي بطبرق لأن عددا من النواب لم يوافقوا على حملة حفتر على طرابلس ويعرف الجميع أن الشرعية التي يدعيها حفتر داخل ليبيا يستمدها من هذا البرلمان إذن اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي كان يمني النفس بدخول طرابلس فاتحا ويعد العدة لحكم ليبيا كاملة فقد كثيرا في معركة طرابلس وربما يكون كثير من حلفائه قد تخلوا عنه وإن لم يشيروا إلى ذلك لكن الخاسر الأكبر يبقى الشعب الليبي فقد قتل في معارك طرابلس أكثر من سبعمائة ليبي وجرح الآلاف وشرد أكثر من مائة ألف إنها كلفة إنسانية كبيرة وجدت صداها في الولايات المتحدة فقد تقدمت عائلتان قيمتان هناك فقدت ستة من أفرادهما في هجمات على مناطق سكنية شنتها مليشيات تابعة لحفتر بدعوى قضائية أمام محكمة في ولاية فيرجينيا وإحدى من قدموا هذه الدعوة بدعم من مشرعين أميركيين وخبراء في قضايا جرائم الحرب ويتهمون حفتر الذي لا حصانة له أمام القضاء الأميركي باعتباره مواطنا يحمل الجنسية الأميركية بارتكاب فظائع ضد المدنيين في ليبيا ترقى لجرائم حرب إذن يبدو أن حفتر قد خسر السلم وفي طريقه إلى أن يخسر الحرب وعليه الآن الاستعداد لمعركة القضاء