واشنطن وطهران.. عودة للغة التصعيد والتذكير بالحوار

25/06/2019
كثيرا ما وقفت منطقة الخليج على حافة الحرب فخطاب المواجهة والسيطرة هو السمة التي وسمت العلاقات الأميركية الإيرانية منذ الثورة الإيرانية في عام 79 من القرن الماضي وحتى اليوم ومنطق الحرب في الخليج كان دائما يقوم على فرضية أن هناك ما يتهدد دول الخليج ويتحينون فرصة الانقضاض عليها والخوف يصنع الحاجة إلى الأمن والأمن تطلب شراء الأسلحة والأسلحة يصنعها من يسمعها لتباع كان خوف التسعينيات هو عراق صدام حسين فلما انهيار حكمه بالغزو برزت إيران في الخطاب الأميركي والخليجي مصدرا للخوف أكثر من ذي قبل لاسيما في السعودية والبحرين والإمارات تسقط ايران طائرة أميركية بدون طيار تقول إنها دخلت مجالها الجوي فترد واشنطن بالاتهام إنها أسقطت في المياه الدولية يحبس العالم أنفاسه يرى الحرب واقعة لا محالة فالمستهدف هذه المرة مصلحة أميركية وليس شأنا يخص الأصدقاء لكن رحمة تملأ قلب ترمب قبل عشر دقائق من إعطائه الإذن بتنفيذ الهجوم على إيران استكثر الرئيس الأميركي قتل مائة وخمسين شخصا في مقابل قيمة طائرات الدرون وحساب القيمة المادية للطائرة يلغي تماما حساب القيمة المعنوية وهذا تطور إنساني أخلاقي لافت في تاريخ الحروب الأميركية في المنطقة مستشار الأمن القومي جون بولتون النازع إلى حسم الخلافات بالقوة العسكرية حذر من سوء فهم موقف بلاده على إيران وعلى أي عدو آخر في المنطقة ألا يخطئ في فهم التعقل وحسن التقدير الأميركي على أنه ضعف والواقع أن الرئيس المتراجع عن حافة الحرب قرر عوضا عن شنها كما يريد بعض حلفائه في المنطقة قرر الأخذ بالعقوبات المتشددة على إيران حتى يحملها على العودة إلى الطاولة لمناقشة اتفاقية برنامجها النووي الذي أنجزه سلفه باراك أوباما وعده ترمم الاتفاقية الأسوأ يترك ترمب الحرب مؤقتا ويجري عقوبات شملت المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي ووزير الخارجية جواد ظريف ثم لا تجد هذه العقوبات من الرئيس روحاني إلا السخرية واعتبارها دليلا على عدم جدية في الحوار حكومة تتحلى بالحكمة لن تفرض عقوبات على أكبر شخصية سياسية ودينية إيرانية كالملف الإيراني علي خامنئي فهو ليس كقادة باقي الدول ولا يملك أرصدة في الخارج والعقوبات عليه حمقاء وغير مجدية وواشنطن تقول إنها ترغب في التفاوض معنا لكنها تفرض عقوبات على وزير خارجيتنا هذا يعني أنهم يكذبون بشأن التفاوض المواجهة بين أميركا وإيران في الخليج تأخذ بعدا دوليا فها هي روسيا تدافع عن إيران دفاع حليف وترفض الرواية الأميركية حول استهداف إيران ناقلات النفط في بحر عمان وتقول لا شيء مما قدمته واشنطن يعتد به دليلا بل إن روسيا ترفض الاتهام الأميركي لإيران بالإرهاب أريد أن أقول كلمتين بشأن إيران فكما تعلمون لدى روسيا وإيران إجراءات مشاركة في محاربة الإرهاب وإيران صديقة مقربة لنا ويستمع أحدنا للآخر واهتماماتنا مشتركة في كثير من الأمور أهل الشأن في الخليج خاصة السعودية والإمارات فإنهم يرون إيران مصدرا لزعزعة الاستقرار في المنطقة وأنها عبر أذرعها المختلفة تخوض حروبا معهم مثلما هو حاصل الآن في السعودية فقد رأت السعودية وجه الحرب العابس بعد وصول الحوثيين عبر طائراتهم المسيرة وصواريخهم إلى تهديد ما وراء الحد الجنوبي وكل هذا يجعل السعوديين والإماراتيين أصحاب الجزر المحتلة من قبل إيران يجعلهم راغبين في رؤية ضربة من حليفهم الأميركي تنهي الخطر الإيراني ما فعله الحليف الأميركي حتى الآن هو تقديمه عرضا ممتازا في خطاب الحرب لا الحرب نفسها لأن معدلة الخليج الجديدة تقول إن إيران بترسانتها الحربية الكبيرة هي آخر مصدر للإغاثة والتنمية في المنطقة بافتراض أن إسرائيل لم تعد عدوا في عقدة الحرب لمعظم الجيوش العربية التي يتعجل كثير من قادة العرب التطبيع معها يبدو أنه نريد لإيران أن تكون الخوف الذي يجب أن يبقى فمن يشتري الأسلحة إذا ساد العالم السلام