ما دوافع محاولة الانقلاب بإقليم أمهرا الإثيوبي؟

24/06/2019
على محاولة انقلابية غريبة استفاقت ولاية أمهر شمال شرقي إثيوبيا قائد الأمن في الولاية اقتحم بالقوة اجتماعا لحاكم الإقليم وعدد من مستشاريه قتل الحاكم في الحادث وواحد من المستشارين كان الحادث ليمر كخبر محلي لولا أن المحاولة الانقلابية أودت أيضا بحياة رئيس أركان الجيش الإثيوبي سيار ميكونين على يد حارسه الشخصي في العاصمة أديس أبابا قائد المحاولة الانقلابية أسامي تسيجي كان قد اتهم بالإعداد لمحاولة انقلابية قبل عشر سنوات حوكم وسجن ويا للمفارقة أطلق رئيس الوزراء أبي أحمد سراحه في إطار العفو العام الذي أصدره بعد وصوله إلى السلطة لكنه منع من العودة إلى الجيش الإثيوبي وعين مديرا للأمن في ولاية أمهرة إحدى أهم ولايات البلاد بعد انتشار أخبار المحاولة الانقلابية بدأت التكهنات والتحليلات هل كانت طموحا شخصيا للوصول إلى السلطة في ولاية تبعد عن العاصمة مئات الأميال أم أنها تأتي في إطار مخطط لخلط الأوراق وإرباك المشهد في دولة بدأت أخيرا تستعيد أنفاسها وأدوارها الإقليمية وتعيد ترتيب ملفاتها الداخلية وتلتفت لمحيطها بشكل فاعل كثيرون في إثيوبيا وصفوا المحاولة بالعملية الانتحارية فالنظام السياسي الفيدرالي في البلاد صمم خصيصا ليكون منيعا أمام محاولات انقلابية فلكل من الأقاليم التسعة سلطات موسعة بينها برلمان خاص ونظام قضائي مستقل وجهاز أمني يخضع لسكان الإقليم ولا أدل على ذلك من أن جهاز الشرطة في ولاية أمهرة هو الذي أخمد المحاولة الانقلابية وليس الجيش تسير دور العاصمة في تمثيل الأقاليم في السياسة الخارجية واحتكار سلطة استخدام الجيش بالإضافة إلى العملة عدا ذلك لكل إقليم الحق في تدبير أموره كما يشاء أهله فكيف ظن أحدهم أن بإمكانه تنفيذ انقلاب في محيط كهذا شواهد الأمور وسياقها في هذه القضية تطرح فرضيات أخرى فللإقليم أمهر حدود واسعة مع السودان وكانت صحف مقربة من رئيس الوزراء أبي أحمد قد تحدثت عن تحركات من أمهر إلى السودان جيئة وذهابا لرئيس جهاز المخابرات الإثيوبي السابق المتهم إلى جانب آخرين بالوقوف وراء محاولة اغتيال أبي أحمد في الثالث والعشرين من يونيو حزيران الماضي أي قبل سنة بالضبط من المحاولة الانقلابية في أمهرة يتزامن هذا مع وساطة تقودها إثيوبيا ويدعمها الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد للتوصل إلى اتفاق بين فرقاء المشهد السوداني كما أن دول إقليمية فاعلة لا يخفى دورها التخريبي في المنطقة تنظر بانزعاج إلى إثيوبيا جديدة تحت حكم أبي أحمد ولا ترى فيها ما يصفها وترى هذه الدول وبينها مصر والإمارات في الوجه الجديد لأديس أبابا تهديد لرؤيتها القائمة على زرع بذور الحكم العسكري في كل أرض تستطيع الوصول إليها ووضع كافة العراقيل أمام رغبة شعوب المنطقة للتحرر