عسكر السودان يضع العراقيل أمام الوساطة الإثيوبية

23/06/2019
وصلنا إلى قبول المقترح المقدم شيئا فشيئا تتحول الثورة السودانية إلى محض أزمة سياسية يحتال لحلها بالمبادرات بعد فشل المفاوضات ثم ها هي المبادرات تلحق بالمفاوضات بعد أن رفض المجلس العسكري التعاطي مع المبادرة الإثيوبية التي قبلتها قوى إعلان الحرية والتغيير أما السبب فهو أن المجلس ما كان يظن أن هناك مبادرة أثيوبية تختلف عن مبادرة وأفكار الاتحاد الأفريقي اخترنا السيد الرئيس والنائب بأننا تسلمنا هذه الورقة ورقة وأن الورقة تخالف ما اتفق عليه الوسطاء معنا وتخالف ما اتفق عليه رئيس الوزراء الأثيوبي وأننا لن نرفع هذه الورقة إلى أن نحصل على إجابة عن أسباب هذا الإجراء إنه الدخول في نفق العملية التفاوضية التي سيتبرع كل طرف في تعطيلها أو إبطائها وفق ما تقتضيه مصالحه والراجح أن المجلس العسكري لم يعد معنيا بالعودة إلى الاتفاق القديم بينه وبين الحرية والتغيير والذي تجعله مبادرة الأثيوبية إحدى نقاطها بل إن المجلس يسابق الزمن لتكريس صورته مسؤولا عن العملية السياسية كلها وضامنا لها خاصة بعد تجاوزه مفهوم الشراكة وقلبه الطاولة على وفد الحرية والتغيير وتنصله من الاتفاق معها ثم قبضه الاعتصام بقوة السلاح للثوار شركاءه بعد أن انتهت الموجة الثورية العالية برجال البشير في القصر الجمهوري المجلس العسكري وحده من يسابق الزمن فهناك الفريق الداعم السريع محمد حمدان الذي يسابق المجلس العسكري نفسه لتعزيز صورته وصورة قواته كحماة للأمن ومتصدرين للفوضى وللتآمر مستهدف السودان طور الفريق حمتي مفهوم الشراكة ليشمل الشعب السوداني كله من خلال التعاطي مع زعماء القبائل والعشائر فيما يعرف بالإدارة الأهلية أما قوى الحرية والتغيير فلا يأتي ذكرها إلا لبيان لا معقولية مطالبها الصورة الأخرى التي يريد الفريق تشكيلها عن نفسه فهي صورة القائد التنموي أو بابا نويل الريف السوداني الذي يفاجئه بموافقة الفورية على جلب الماء والكهرباء وتشييد الطرق لكن حميتي لا يتأخر في تحويل مقولات التنمية إلى مكاسب في السياسة لم يعد معها شريكا في الثورة بل راسما لمستقبل البلاد السياسي ويواصل حميتي تهشيم هياكل الفترة الانتقالية التي كان الاتفاق عليها وشيكا هيكلا بعد آخر حميتي يقول ذلك عفو الخاطر فلا يعرف أحد هي آراؤه أم هي قرارات المجلس غير أن مشروع حميتي الخاص يلقاك وواضح بلا مواربة حين يتحدث عن تنمية موازية في الريف السوداني يقوم بها العسكر بعيدا عن الحكومة ثم ينبري للدفاع عن السعودية والإمارات ومصر كاشفا لأول مرة عن عدد الجنود السودانيين في اليمن الثورة السودانية من كل هذا وبأي مقدار تتقاطع مطالبها وأحلامها مع أفعال المجلس العسكري ومع مشروع حميتي على نحو أخص ليس هناك من خيار يقول الثوار غير مواصلة الثورة لتحقيق شعاراتها فقد أورد حسن الظن بالعسكر شركاء في الثورة موارد الهلاك وأدخلها في أزمة تعريف مشروعها بعد قبولها بمفهوم الشراكة وتكفلت الأيام وبتكلفة باهظة ببيان أن المشروع المدني الديمقراطي بحرياته وحقوقه وعدله ومساواة ليس هو مشروع العسكر ولا الداعمين الإقليميين وهو ما يعني العودة إلى الثورة مرة أخرى واستخراج فجرها من ظلمة أشد يقول الثوار الثلاثين من يونيو موعدنا