ترامب وطهران.. تهديدات على صفيح ساخن

22/06/2019
تفادت إيران ومنطقة الخليج بأسرها رصاصة لم يكن من الممكن توقع مآلاتها أحداث ما بعد إسقاط طائرة تجسس أميركية مسيرة في مياه الخليج جعل المنطقة وساكنيها على حافة مقاعدهم متسائلين ماذا اختلفت المواقف بحسب المواقع بين متخوف من أن الرد الأميركي ولو ضربة خاطفة شرارة تشعل براميل البارود المنتشرة في المنطقة وبين خائب الظن وضعت كل بيضها في سلة الرد الأميركي بل وضغط شرقا وغربا للاستصناع رد يردع إيران وكان الأخير وبعد كل ما أظهرت قوة وصلابة موقف ستمتص الضربة الموعودة ولم تعقب وباستثناء الضجيج المرتفع القادم من عواصم خليجية كانت ترى في ضربة أميركية ولماذا حرب موسعة حلا سحريا لمشاكلها تبدو بوصلة القرار في الولايات المتحدة متسقة مع مواقف الرئيس دونالد ترمب حتى قبل أن يدلف إلى البيت الأبيض وبرغم تصريحاته المتكررة بأن الخيار العسكري مطروح على الطاولة فإن أفعاله تصرخ بموقفه الحقيقي يريد تجنب مواجهة مع إيران ما لم يدفع إليها دفعا صدى هذا الضجيج ما نقله موقع ميدل إيست البريطاني أن مسؤولا استخباراتيا سعوديا أخفق في حث البريطانيين على توجيه ضربات محدودة لإيران بعد إحجام ترمب فهو رجل محترم بنى حملته الانتخابية على مبدأ انعزالي تقوم على سياسة إنهاء تورط الولايات المتحدة في التدخلات الخارجية في العراق وأفغانستان التي طالما اشتكى بأنها كلفت بلاده سبعة تريليونات دولار بل ويدفع لإعادة عشرات الآلاف من الجنود المنتشرين في قواعد عسكرية موجودة في شرق آسيا وغرب أوروبا إلى الولايات المتحدة بسبب التكاليف الباهظة للإبقاء على هذا الوجود العسكري خارج الديار هنا تظهر عبارة مفتاح فهم السياسة الخارجية للإدارة في المنطقة الكلفة مقارنة بالعائد ضربة أو مواجهة مع إيران وإن كانت محدودة لن تحقق أي عائد للرئيس ترامب المتطلع إلى انتخابات سنة مسلحا بمعرفة اليقينية أي مغامرة عسكرية ستقضي على آماله بالبقاء في منصبه لأربع سنوات أخرى وهي كل ما يهمه في هذه المرحلة أما حسابات إيران وما يبدو للبعض أنه تهور وتمادى في استفزاز الولايات المتحدة وكأن طهران تسعى لجر واشنطن إلى مواجهة فبعثه إحساس إيراني أن البلاد حاليا تتعرض لحرب اقتصادية وعقوبات تخلق كيانها وتهدد بقاء النظام في وجوده وعليه فأي وضع حتى لو كان الوقوف على حافة المواجهة مع واشنطن يقوي الموقف التفاوضي لطهران مستقبلا إقدام الولايات المتحدة على تقديم تنازلات هربا من مواجهة محتومة في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه أو تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة تزيد من تكاتف الجبهة الداخلية الإيرانية التي بدأت تتململ تحت وطأة العقوبات هل تأجلت المواجهة يبدو الأمر كذلك إلى متى تأجلت ليس لفظا طويلة قد يجادل كثيرون فالمنطقة عبارة عن مصنع كبير للتوتر وعلى هذا التوتر وإذكائه نشأت عقائد سياسية ونزوعات لدول إقليمية لا ترى خلاصها إلا في نشوب حرب تكون المنطقة معها إن اندلعت شبيهة بما قبلها