ترامب واللعب على أطراف الهاوية

22/06/2019
الوصول إلى حافة الهاوية دون الوقوع فيها هكذا اختصرت إستراتيجية الرئيس هولاند عام تجاه إيران منذ أعلن خروج واشنطن من الاتفاق النووي تتبدى هذه الإستراتيجية بقرار ترامب التراجع في الدقائق العشر الأخيرة عن شن هجوم عسكري على إيران يبرر تشونغ قراره ذاك لأنه أراد تحاشي أن يتحول الصراع إلى حرب إبادة ساعة مرت منذ كشفت رومبي عودته عن قرار شن هجوم عسكري وما يزال السؤال مطروحا عن الدافع الحقيقي لتراجع عن الذهاب نحو رد عسكري على إسقاط الحرس الثوري لطائرة الاستطلاع الأميركية فوق مضيق هرمز كواليس تلك الدقائق تكشفها صحيفة واشنطن بوست نقلا عن خمسة وعشرين مسؤولا في الكونغرس والبنتاغون والبيت الأبيض ممن شهدوا اجتماعات ترامب المغلقة مع كبار مستشاريه تقول الصحيفة إن كان على علم مسبق بحجم الخسائر البشرية التي قد تنجم عن الهجوم العسكري بما في ذلك تقديم البنتاغون لما يصل إلى مائة وخمسين ضحية إيرانية لكنه رغم ذلك أعطى أوامره بتجهيز لعمل عسكري محدود ردا على إسقاط طائرة الاستطلاع إلا أنه خلال وضع اللمسات الأخيرة على الهجوم استدعى الرئيس الأميركي كبار مستشاريه الاجتماع وطرح الأسئلة مجددا بشأن العواقب ومدى الخسائر واحتمال حدوث خطأ استنادا للصحيفة فإن قرار اتهام بالتراجع جاء تتويجا لأربع وعشرين ساعة محمومة بالحيرة والتناقضات داخل البيت الأبيض والبنتاغون والكونجرس وهذا التخبط الذي تصفه الصحافة الأميركية ترك انطباعا داخل مراكز اتخاذ القرار في واشنطن وتحديدا في أوساط الديمقراطيين من افتقار إدارة ترومان إستراتيجية واضحة تجاه إيران وتتملك الجميع الخشية من أن الإدارة قد تنزلق عن غير قصد إلى صراع دام في الشرق الأوسط لدينا رسالة متوافق عليها من الحزبين وهي مع خفض التوتر مع إيران وذلك بناءا على عدد من النقاط أولها أنه ليس لدينا شك حول كون إيران دولة خطيرة وثمة إجماع حزبي لدينا حيال ضرورة عدم تعزيز قوة المتشددين في إيران لأن ذلك يزيد الأمر سوءا يتهم السيناتور الجمهوري رون بول من يصفهم بالمحافظين الجدد الذين يسيل لعابهم للمواجهة مع إيران بدفع نحو الحرب خذ نفسا عميقا سيادة الرئيس يخاطب السيناتور الديمقراطي ديك ديربن ترام بالقول إن من يدقون طبول الحرب يتجاهلون تبعاتها وإذ ينأى عن العمل العسكري فأي سبيل سيتخذه للرد على إسقاط الحرس الثوري طائرة الاستطلاع الأميركية بما يحفظ لواشنطن هيبتها فوق مياه الخليج يرى نواب في الكونغرس أنه إذا كان لرد ثمن باهظ تحاشت واشنطن دفعه هذه المرة فكذلك عدم الرد على إيران له ثمن أيضا فهل سيكتفي الرئيس الأميركي بسلاح العقوبات والخنق الاقتصادي كما سبق وأعلن أم أن واشنطن ارتأت التريث إلى حين السابع والعشرين من يونيو حزيران الجاري حيث هددت إيران بتجاوز حجم المخزون المسموح لها به من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق النووي ما ترى فيه واشنطن حجة قوية لرد قاس