ما الذي يخشاه السيسي من تشييع المصريين لمرسي؟

18/06/2019
وتلك فعلة ليس فيها من الإبداع شيء أن تمنع تشييع تضحيتك إلى مثواها الأخير في طقس إنساني يحترم قيم الدين وتقاليد المجتمع لأنك وإن لم تقل أسبابك بصراحة مملوء بالخشية من الغضب مهيأ للاضطراب عفويا في لحظة وقوف الناس أمام فداحة موت واحد منهم غدرا أو ظلما وقهرا إسرائيل هي صاحبة السبق ربما في إلزام الفلسطينيين بدفن شهدائهم الأعلام دونما مواكب جنائزية وتحت جنح الظلام لكن التجديد الذي ما من أحد سبق النظام المصري إليه هو أن الميت الذي أكره أبنائه على مواراته الثرى بعيدا عن مواساة الأقرباء والأصدقاء والمحبين كان رئيسا شرعيا منتخبا للبلاد وأطيح من سدة الحكم في انقلاب عسكري مشهود وأبت تسليم بمشروعية استيلاء الجنرالات على السلطة منذ خطفه من قصر الرئاسة قبل ست سنين وحتى وقوعه ميتا أمام القضاة المتهمين شعبيا ومن قبل قوى المعارضة بتلفيق اتهامات باطلة لمحاكمته على أساسها يستطيعوا من يود الالتماس العذر للرئيس عبد الفتاح السيسي أن يضع يده على أسباب أخرى وراء منع تشييع الرئيس محمد مرسي سوى الخشية من غضب أنصاره ولعل أحدها أو أهمها احتمال تدفق الحشود الشعبية في مثل هذه الحال على نحو قد يعتبره المراقبون استفتاءا على شرعية الرجل أو نوعا من إعادة انتخابه بعد موت محمد مرسي العياط واللافت هنا أن بيانات النيابة العامة وتقارير ما تسمى الأذرع الإعلامية لنظام الحكم تحدثت عن وفاة مرسي مع إغفال صفته فيما بدا تعبيرا شبه مباشر عن ضيق السيسي ذرعا بوجود من ينافسه رمزيا على الشرعية ولو من خلف جدران السجن أو حتى من دار الأخير وكان السيسي الذي تجنب طوال عهده ذكرها بالاسم قد أعرب في وقت مبكر من ولايته الأولى عن امتعاضه من القوانين التي تستغل يده عن فعل ما يريد أما في الوقت الراهن حيث مات خصمه في ظروف يراها البعض مثيرة للريبة فإنه قد يشعر بالراحة وهو يرى أن عواصف الاستنكار التي أثارها الحدث في أوساط المنظمات الحقوقية الدولية وبين الناس على مواقع الإعلام الاجتماعي قوبلت بصمت واسع النطاق على المستوى الرسمي عربيا ودوليا وحده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من بين زعماء الدول هو من باب بموت حليفه السابق في قاعة المحكمة ووحده أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هو من وجه تعازيه لأسرة الرئيس وشعبه في حين الآخرون جميعا بأنفسهم أو هكذا الدعو وفي مقدمتهم حلفاء السيسي الخليجيون الذين كانوا قد دعموا الانقلاب على مرسي بل إن وزير خارجية أبوظبي الشيخ عبد الله بن زايد الانهيار كان في القاهرة ولم ينبس ببنت شفة عندما توقف قلب الرجل عن النبض وانتقلت المحاكمة على ما قال المتعاطفين معه من قضاة مصر إلى قاضي السماء