عسكر السودان يستقوون بزعماء الإدارات الأهلية ليشرعنوا تفردهم بالسلطة

18/06/2019
المشهد الأخير في صناعة الجماهير المسرح أرض معارض بمنطقة بري في الخرطوم والحضور زعماء الإدارة الأهلية في السودان الذين إلى ما قبل عزل البشير وقيام الثورة السودانية التي جاءت بالمجلس العسكري ما كانوا يظنون أن تاريخ الدولة السودانية سيرتد على أعقابه مستنصر بهم لحل مشكلة الدولة المدنية في السودان لقد جمع الفريق دعم سريع محمد حمدان دوكلو نائب رئيس المجلس العسكري وقائد قوات الدعم السريع زعماء الإدارة الأهلية في الخرطوم قبل نحو شهرين في مهمة اتخذت طابعا بريئة وهو الوساطة بين المجلس العسكري وبين قوى إعلان الحرية والتغيير وذلك بعدما استعصى الاتفاق بين الجانبين على قسمة السلطة بينهما كان ذلك أيضا وعي الإدارة الأهلية بدورها كوسيط وبدأنا الاتصال بالمجلس العسكري في أول اجتماع المجلس العسكري ورحب بالوساطة ثم جرى ما جرى مما لا يعرفه أحد إلا حميتي وزعماء الإدارة الأهلية فإذا بهم يخرجون يخرجون عن دورهم الأصيل كوسطاء إلى دور جديد لا يعودون معه وسطاء بل شركاء يخلعون على المجلس شرعية ويفوضونه للقيام بعين ما يريده المجلس لتسيير أمور البلاد بأعجل ما تيسر وذلك تحت قيادة المجلس العسكري لإدارة البلاد في الفترة الانتقالية لقد تغير دور زعماء الإدارة الأهلية كثيرا في طبيعته أثناء إقامتهم في الخرطوم وبدا كأن روح المجلس العسكري قد حلت بهم جميعا وأصبحوا كأنهم صدى منه أو هو صدى منهم يشيد هذا اللقاء الجامع للإدارة الأهلية الأشقاء في المملكة العربية السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بالدعم المتواصل الذي تقدمه وأيضا دولة الأمارات العربية الشقيقة ودولة مصر الإدارة الأهلية تشد من أزر أبنائها المشاركين في قوات التحالف دفاعا عن الحرمين الشريفين وتؤيد المجلس العسكري في بقاء هذه القوات حتى انتهاء مهمتها تل أبيب ولا يكتمل المشهد دون أن يسبغ عليه الفريق حميتي مسحة من الواقعية السياسية تجعل تفويض المجلس عرضا جيدا لكن لا يمكن قبوله دون اشتراط لجيل مؤتمر الخريجين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي وللجيل المحجوب والشريف الهندي أن يروا ما انتهى إليه مسار القوى الحديثة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لا تعظم ما وقع في السياسة السودانية من انتكاسة ارتدت بها إلى حمى القبيلة إلى غزيه المنصورة في غيها ورشدها فالصراع بحسب الثورة السودانية لم يعد مع المجلس العسكري على مدنية الدولة بل على تمدد للبلاد ووقف النزوع القوي الفريق حميتي لأخذ السودان في مسارات تضرب مفهوم الدولة الحديثة نفسها القائمة على الأحزاب والمؤسسات للقبائل إنها الدولة التي ستقوم بها قوات الدعم السريع مقام الشرطة ويقوم شيخ القبيلة مقام السلطة وظلها المضروب على رعيته في بورتسودان في أقصى الشرق تخرج المظاهرات كما كانت تفعل قبل الحادي عشر من أبريل يوم عزل البشير فيما يبدو وكأنه استعادة للمشاهد الأولى للثورة قبيل انفجاره بركانا في السادس من أبريل تلك الروح ما إلا بمقدار نسيان مجزرة اعتصام القيادة التي يجد فيها الثوار أكبر محفز للثور من أجل الحرية