تجار جرائم الدم.. عندما ترخص حياة الإنسان مقابل المال

16/06/2019
أي وزن لإدانة جريمة إن كان من يدين هو من يقدم سلاح للجاني في فلك ذلك التساؤل يدور فيلم تجارة جرائم الحرب يوثق الفيلم سجالا وتحديدا داخل بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن بيع أسلحة للسعودية وهو السجان الذي اشتعلت جذوته عقب تقرير للأمم المتحدة في عن ارتكاب التحالف السعودي الإماراتي جرائم حرب في اليمن لم تضع الأمم المتحدة السعودية وحدها في دائرة الاتهام وإنما أشارت إلى جميع من يزودها بالسلاح من هذه النقطة ينطلق الفيلم للاستقصاء عن مدى التزام أكبر بائعي السلاح الأوروبيين للسعودية بمعاهدة تجارة الأسلحة التي تحظر على أي دولة بيع أسلحة قد تستخدم لشن هجمات على أهداف مدنية أو ارتكاب أي من جرائم الحرب الأخرى بالنظر إلى تصريحات المسؤولين الأوروبيين يبدو ما يكشفه الفيلم مفاجئا بل وصادما صفقات سرية الالتفاف على حظر بيع السلاح للتحالف السعودي الإماراتي تتربع بريطانيا على عرش موردي السلاح الأوروبيين للسعودية فمنذ اندلاع الحرب في اليمن دعت بريطانيا إلى المملكة أسلحة بخمسة مليارات يورو ورغم السجال داخل البرلمان والغضب الشعبي مما وصف بتواطؤ الحكومة البريطانية مع جرائم الحرب التي تقترف في اليمن أظهرت تقارير لمنظمات غير حكومية أن لندن خففت من القيود على منح تصاريح تصدير السلاح للسعودية بل وتسترت على قيمة تلك المبيعات لا يجوز للجيش السعودي أن يستعمل أسلحة فرنسية الصنع إلا للدفاع عن نفسه ذلك هو دفاع باريس الذي تواجه به المآخذ بشأن تصاعد مبيعاتها من السلاح إلى السعودية منذ حرب اليمن فما بين عام 2012 وعام 2017 تضاعفت مبيعات السلاح الفرنسي للسعودية ثلاث مرات فقفزت من أربعمائة مليون يورو إلى مليار وثلاثمائة مليون يورو تقول باريس إن صفقات السلاح مع السعودية تحفظ لها موطئ قدم في الشرق الأوسط وفي ذات الوقت توفر فرص عمل لمائة وخمسين ألف فرنسي يتوقف الفيلم عند صفقة مريبة بقيمة مليارين وأربعمائة مليون يورو وقعتها الرياض وباريس عام 2014 على أن تسلم أسلحة للبنان وهو ما لم يحدث ففي 2015 ارتأت السعودية الاحتفاظ بالصفقة لنفسها وطلبت تحوير الأسلحة كي تتناسب مع الظروف وتضاريس اليمن بالنظر إلى حرب اليمن وقتل الصحفي جمال خاشقجي اتخذت ألمانيا العقاب الأوروبي الأقصى ضد السعودية بحظر بيع الأسلحة للمملكة عمليا لم يكن العقاب حقيقيا ذلك ما يظهره الفيلم إذ راحت كبرى شركات تصنيع الأسلحة في ألمانيا كشركة ران ميتال في البحث عن سبل للالتفاف على الحظر فالشركة الألمانية تصنع القنابل في إيطاليا وتوكل لشركات إيطالية شحن الأسلحة إلى السعودية في أكتوبر تشرين الأول عام 2016 قصفت مقاتلة سعودية منزلا في اليمن قتل فيه الأب والأم وأطفالهما الأربعة بقايا القنبلة التي عثر عليها بين الأنقاض حملت ختم شركة راينميتال الألمانية