ما الدول التي خدعت ترامب بشأن حفتر؟

15/06/2019
في الأسبوع الأول من أبريل نيسان الماضي شن جنرال الشرق الليبي المتقاعد خليفة حفتر حملته الكبرى على طرابلس كانت مفاجئة وأرادها صاعقة وحاسمة لكن طرابلس فاجأت الجنرال المتقاعد وغيره كثيرين بيد أن مفاجأة أخرى جاءت من واشنطن وتحديدا في الخامس عشر من ابريل نيسان بعد أحد عشر يوما على انطلاق حملة حفتر فقد تسرب ما تأكد فيما بعد من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هاتف حفتر وأكد دعمه السياسي له بدا ذلك انقلابا دراماتيكيا على موقف واشنطن من الصراع في ليبيا بل وانقلابا على مواقف سابقة لأركان في الإدارة الأميركية من بينها الخارجية التي كانت قد أدانت حملة حفتر وطالبته بوقفها على الفور ترمم تحدث مع حفتر وفقا لما تسرب عن رؤية مشتركة لليبيا وبارك حملة الجنرال المتقاعد وفي ظنه أنه شريك في محاربة ما يسمى الإرهاب وأن له دورا بالغ الأهمية في ملف آخر هو رعاية الانتقال الديمقراطي في بلد تمزقه الحرب الأهلية منذ الإطاحة بالقذافي هل دونالد ترمب في رأي البعض فإن ذلك وقع وإن الرئيس المصري لعب دورا في إقناع ترمب وثمة من يزيد بأن العاهل السعودي وولي عهد أبو ظبي لعبت دورا لا يقل أهمية في دفع الرئيس الأميركي لتغيير مقاربة واشنطن تجاه حفتر ودوره المفترض فلم لا يمنح فرصة على الأقل لاحقا يبدو أن الإدارة الأميركية بدأت مراجعات مكتومة لما وصف بالخطأ الإستراتيجي ترمب وانتهى الأمر إلى القائمة بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا إلى الإقرار صراحة بوجود جهات حاولت إقناع البيت الأبيض بشعبية قوات حفتر في الغرب الليبي قبل أن تؤكد المسؤولة الأميركية خيبة رهان تلك الجهات وفشل حملة حفتر وتقول إن البديل هو العودة إلى العملية السياسية فمن تكون قد عانت الدبلوماسية الأميركية بحديثها عما سمتها تلك الجهات سوى هؤلاء الذين احتضنوا الجنرال المتقاعد خليفة حفتر واحتفوا به بل وحاول تسويقه باعتباره خلاص ليبيا مما ترزح تحته لكن رهانهم بحسب الدبلوماسية نفسها خاب والمسكوت عنه أن ثمة من خدعا وضللا ابتلع الطعم المسموع وهو البيت الأبيض الذي يعتقد أنه بدأ النأي بنفسه بعد تلك المكالمة حتى كأنها لم تحدث أصلا هناك أيضا من يريد النأي بنفسه فثمة ما هو أوروبي في الصراع الليبي هنا في مالطا المجاورة لليبيا يجتمعوا القادة الأوروبيون وعلى الطاولة قضايا عدة من بينها ليبيا حيث الصراع لا يقتصر على قوات الحكومة المعترف بها دوليا والمجموعات المسلحة التي يقودها حفتر وحسب وفي رأي كثيرين فإن باريس أيضا ربما بدأت تراجع موقفها الذي بدا متحمسا لحملة حفتر وإن لم يكن ذلك معلنة فمعاناة الحملة التي تعثرت وطالت أكثر مما يجب دفعت العديدين من داعميها أو المتحمسين لها للتراجع خطوة واحدة على الأقل إلى الوراء لابد من غسان سلامة إذن ليستأنف ما بدأه وما عطلته حملة حفتر وهو المسار السياسي الذي أجهض وضرب بينما كان الأمين العام للأمم المتحدة نفسه في طرابلس لقد قصفت في وجوده فندد وأدان لكنه لم يوجه الاتهام لطرف دون غيره آن له أن يفعل