السودان.. تعليق مؤقت للعصيان المدني وعودة للتفاوض

11/06/2019
سواء استمر العصيان المدني أو علق للأخذ بأسلوب آخر من أساليب الاحتجاج السلمي فإننا لا يتجادل عليه اثنان هو أن ثمة صراعا محتدما بين المدنيين والعسكر على مستقبل السودان في أعقاب عزل الرئيس عمر البشير وكانت قوى الحرية والتغيير قد دعت الشعب إلى الدخول في عصيان مدني منذ يوم الأحد الماضي بعد مجزرة فض اعتصام القيادة التي سقط فيها مئات بين قتيل وجريح بعضهم لا يعلمون مكانه كانت الاستجابة للآسيان في اليومين الماضيين قد فاقت التوقعات بما في ذلك توقعات المجلس العسكري لتثبت حقيقة أن السلطة مناط الناس لا تكون إلا بهم بطوعهم واختيارهم وبهذا المعنى فإن العصيان قد أوصل رسالة إلى المجلس العسكري فحواها أن المجزرة التي قصد بها الثورة وحاضنتها الشعبية لن تثني الشعب عن مطلبه في تحقيق مدنية وديمقراطية الدولة فما وقع من تقتيل ورنين للضفة والجرح بمياه النيل موثوقة أطرافهم بالأثقال وما وقع من انتهاكات مسيئة بحق النساء ذلك تحول إلى وقود للثورة عوض تثبيط مهمتها وهذه الجرائم ووضعته تحت ضغط دولي فقد سارع الاتحاد الإفريقي إلى تعليق عضوية السودان فيه وطالب المجلس بسرعة نقل السلطة إلى المدنيين كذلك تغيرت نبرة الداعمين الإقليميين وإعلامهم تحسبا مما قد يأتي به بالتحقيق في المجزرة من كشف عمن أمر من نفذها ومن تورط ولو من طرف خفي بل إن المجلس العسكري نفسه أقر بالجرم وأوقع عددا من مسئولي القوات النظامية بحيثيات تجعلهم موضع اتهام عما وقع من قتل وتنكيل بالثوار والجنوب دائما كالبيان دق في لعبة الشطرنج يتحولون إلى كباش فداء لمن هم أكثر أهمية وأعلام قاما لقد انتهت السياسة من حيث هي تدابير في علاقة الطرفين قوى الحرية والتغيير اللائحة بالعصيان المدني من جهة والمجلس العسكري المستقوي ببندقيته لا يتردد في قتل مخالفيه بها وقوى الحرية والتغيير رغم النجاح الكبير الاغتيال الذي دعت إليه فهي ليست في أحسن أحوالها ومنتقدوها حتى من داخلها يقولون أنها بددت ذروة قوتها بعد الانقلاب لتأسيس وقائع سياسية على الأرض كانت ربما ابنتها على التردد إلى القصر جيئة وذهابا لمطالبة العسكر بتسليم السلطة إلى المدنيين فلا تلقى منهم إلا إصرارهم على الشراكة وتقول مصادر عليمة إن قوى الحرية والتغيير ربما استجمعت إرادتها الثورية وخرجت ببيان عما تعتزمه من قرارات عملية فيما يتعلق بمؤسسات الحكم وهي بحسب هذه المصادر قد قطعت شوطا بعيدا في هذا الأمر ثمة نافذة للحل متاحة للطرفين في رأي المراقبين بعد انقطاع التواصل بينهما وهي مبادرة رئيس الوزراء الأثيوبي الذي دعا الأطراف كلها إلى تحرير الأزمة من أجندتها غير السودانية كذلك زيارة تيبور ناغي مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية إلى الخرطوم للتعاطي مباشرة مع أطراف الصراع يضاف إلى ذلك موقف الأمم المتحدة الذي دعا السلطات السودانية إلى الكف عن استعمال العنف ضد المدنيين بعد تزايد وتيرته ماذا بعد العصيان ونجاحه ماذا بعد تعليقه الأرجح أنه سيمنح طرفي الصراع لحظة تدبر في الحال لكن طبيعة الصراع ستبقى كما هي عنوانها الأبرز مدنية الدولة مدنية الدولة الكافرة لحق الحياة وحق الكلام وحق الحرية وحق العيش بكرامة في تلك الدولة لن يكون الإنترنت مهددا للأمن القومي كما قال الفريق شمس الدين كباشي الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري مبررا قطعه لأمد قد يطول لعله صدق طرحنا تدفق المعلومات أنه العدو الأول للأنظمة القامعة شعوبها