العراق.. أين موقعه في التوترات بين واشنطن وطهران؟

09/05/2019
زيارة سريعة مفاجئة غير معلنة لكن قد يراد لنتائجها أن تكون مؤثرة وواضحة للعيان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو التقى في العراق رئيسه برهم صالح ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي وبما يشبه التحذير وفق كلام مصادر عراقية كشف بومبيو عن مخاوف بلاده من نية فصائل تابعة لإيران باستهداف المصالح الأميركية في العراق العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية أصدر بيانا عقب الزيارة أبرز ما جاء فيه التأكيد على أن العراق مكان لقاء وليس مكانا للصراع فهل هو كذلك فعلا الإجابة هي مربط الفرس لفهم سياق زيارة الوزير الأميركي وما رشح عنها فرضية استهداف فصائل عراقية مسلحة بالوكالة عن إيران المصالح الأمريكية قائمة وخصوصا غربي العراق لكن فرص وقوعها ضئيلة لأن ثمنها سيكون مواجهة عسكرية لا يمكن التحكم بأبعادها ما يهدد بجر البلاد إلى فوضى بالنظر إلى مشهد عراقي هش أمني وعسكري وسياسي ألا يكون العراق مكانا أو منطلقا لتهديد أحد تصريحات عراقية بالأمس ضد واشنطن تكررت اليوم لطمأنتها هكذا أفلح وزير الخارجية الأميركي في قلب الطاولة الرجل عازم كما هو واضح على تنفيذ إستراتيجية إدارته في العراق بخصوص إيران وهي إستراتيجية تتضمن طوبة عما سلف في دراسة مطولة للجيش الأميركي رفعت عنها السرية قبل وقت قريب ورد حرفيا أن إيران الجريئة والتوسعية تبدو وكأنها المنتصر الوحيد في العراق بعد عام 2003 الدراسة نشرت تحت عنوان استخلاص العبر لحروب المستقبل وهذا ما يفعله الترام باعتماد إستراتيجية تعتمد على التدرج وملخصها تقليم أظافر إيران تتضمن الإستراتيجية فصل إيران عن مناطق نفوذها بالسيطرة على طرق هامة أبرزها الذي يصل طهران عبر بغداد بدمشق وهذا ما يدلل عليه خريطة توزع القواعد العسكرية الأميركية في العراق وخلال ذلك ستتربص قائمة الإرهاب بكل فصيل ينحاز لطهران في فخ وقعت فيه سابقا حركة النجمان منهجية إضعاف إيران بهذا الشكل ليست إلا خطوة من خطوات كثيرة تسعى واشنطن من خلالها إلى إنهاك إيران وربما ما هو أبعد وأكثر لكن الطريق الأميركية ليس مفروشا بالورود لا للتغلغل الإيراني الواسع في مفاصل حيوية عراقية كثيرة فحسب بل أيضا بالنظر إلى عودة لاعب جديد إلى المشهد الدولي أي روسيا في المحصلة هو صراع إرادات في العراق ببعدين إقليمي ودولي كل يسعى إلى الحسم لصالحه لكن يخشى أن المشهد الذي شكلته الحرب عام 2003 قد لا تستطيع تغييره إلا حرب أخرى