انسداد العلاقة بين الحراك والعسكر.. ما مآلات الأوضاع بالسودان؟

30/05/2019
يرتدي البزة العسكرية في زياراته الخارجية وفي اللحظة الفارقة إذا صح الوصف يخلعها ويقصد مكة للمشاركة في قمتها هناك ثمة ما يشبه التأهيل لتكريس الأمر الواقع بالنسبة للمجلس العسكري في السودان يشترك فيه قادة متنفذون في المنطقة ما يحيل الصراع في الداخل السوداني إلى نوع من السيناريو عرفت نهاياته وأهم مفاصل تحولاته الدرامية لكن السيناريو يظل احتمالا أما الحقيقة على الأرض فهؤلاء تظاهروا واعتصموا ثم انتقلوا إلى خطوة متقدمة وهي الإضراب الذي يشل ويعزل لماذا فعلوا ذلك لقد فاوضوا وحاوروا لنقل السلطة إلى المدنيين لكن إستراتيجيات التفاوض لدى الطرف الآخر تبدو بالغة الوضوح شراء الوقت وعدم التنازل عن هيمنة العسكر على المجلس السيادي والأهم ربما التمهيد للانقضاض على الحراك الشعبي برمته إذ كان التغير في اللهجة واضحا وفجا خاصة بعد عودة نائب رئيس المجلس العسكري المؤقت من السعودية الرجل لم يكتفي بنسب الفضل إلى غير أهله كما وصف بالقول إن البشير كان سيكون موجودا إلى الآن لولا ما قام به العسكر بل هدد وتوعد واتهم قال إن ثمة من يتخابر في صفوف الثوار وثمة من يتلقى أموالا من الخارج وثمة من يريد أن يعيدنا إلى الثكنات وكأن تلك تهمة وليست المكان الطبيعي للجيوش في العالم كله وفي رأي البعض فإن رد فعل حميتي اتسمت بالتناقض عندما اتهم الثوار بتلقي أموال من الخارج بينما كان هو نفسه عائدا من الخارج وقد تلقى وعودا بدعم سخي غير ذاك الذي تحول إليه وإلى المجلس العسكري المؤقت من السعودية والإمارات على وجه التحديد على ضوء ذلك ماذا يريد العسكر تحديدا الخطاب بحسب كثيرين وواضح ولا يحتمل تأويلا فما يريده المجلس المؤقت هو البقاء في السلطة إدارة ونفوذها ولا بأس لو توفر غطاء مدني بقبضتهم ما يفسر تهديدهم بإجراء انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أو ستة أشهر إذا وصلت الأمور مع قوى التغيير إلى طريق مسدود فبالنسبة للمجلس ليس من حق قوى الحرية والتغيير التحدث باسم الشعب فهم قوى إلى جوار أخرى في المشهد فلما يحتكرون التمثيل إذن ليس هذا سؤال قوى الحرية والتغيير فما هو الشعب السوداني وقواه التي تمثلت في هذا الائتلاف النقابي والسياسي العريض المسمى بقوى الحرية والتغيير وما ثاروا ليعود النظام البشير من النافذة لذلك أشعر الفيتو في وجه القوى التي شكلت العمود الفقري لنظام البشير وثمة ما هو أهم وهو مقاربتهم المدنية لدور الجيش ووظيفته فدوره وظيفي ويقتصر على الحماية للحكم وإذا كان قد تتدخل لإنقاذ السودان من مذبحة دامية في آخر أيام البشير فلأن هذه وظيفته ناهيك عن أن هذا الإجراء كان طوق نيات حتى لبعض قادة المجلس العسكري نفسه فالبشير ما كان سيسقط منفردا بل مع كثير من الرؤوس بينها من وجد في الأمر فرصة للتخلص من البشير كي لا يغرق معه ولا تكتفي قوى الحرية والتغيير بهذا بل تقترح مقاربة أخرى للصراع إذا نشأ فإذا لم يستجب المجلس العسكري للمطالب فإن ثمة عصيانا مدنيا للإضراب العام فهذا الشعب ما خرج من بيوته وثار واعتصم حتى يعزل البشير وحسب بل ليقرر مصيره بنفسه وقد آن الأوان