الرياض: مكة المكرمة تستضيف ثلاث قمم لبحث الخطر الإيراني

30/05/2019
بطيئا يمر الوقت على من ينتظرون في الرياض وأبو ظبي إعلان واشنطن حربها على طهران تبحر أساطيل الحرب وحاملات الطائرات الأميركية متجهة إلى مياه الخليج فيستبشرون باقتراب ساعة الخلاص مما يسمونه الخطر الإيراني بعد أن دفعوا ثمنها مسبقا مئات المليارات من الدولارات غير أن سيد البيت الأبيض انفك يباهي بحليبهم نظير حمايتهم يتردد مرة ومرتين وثلاثة في إصدار الأمر بالضغط على الزناد بل يبلغ به التردد حد استبعاد خيار المواجهة العسكرية واستبداله بخيار التفاوض السلمي فيرسل رقم هاتف خاص إلى قادة الجمهورية الإسلامية وينتظر اتصالهم فلا يتصلون ما لهذا دفعنا المال وبددنا الثروات كانوا يدافعون ويقولون وقد عقدوا رهانهم على الرئيس دونالد ترامب ليفعل ما خيارهم فيه سلفه باراك أوباما ثم يحدث في ذروة التحشيد العسكري الأميركي أن يرسل حوثي اليمن وهم بعض من قوى وميليشيات ينظر إليها على أنها أذرع إيرانية طائرات مسيرة مرارا وتكرارا لضرب منشآت النفط السعودية فتعجز الرادارات والأسلحة المتطورة التي تستنزف موارد البلاد عن كشفها أو منعها كما تتجدد الشكوك إزاءها في صدقية وعود الحماية الأجنبية باهظة التكاليف وهنا تحديدا ينطق الذين تعلو رؤوسهم طائرات الحوثيين فيتذكرون لبلادهم عمقا خليجيا وعربيا وإسلاميا قد ينفع استنفاره ليسهم مع صقور الإدارة الأميركية في تشجيع ترامب على الانتقال من التلويح بالقوة إلى استخدامها فعلا ضد إيران وإلا فإن بيانات عالية النبرة ستصدر عن هؤلاء الذين دعاهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى ثلاث قمم في وقت واحد وستكون كافية ربما لمداراة الإخفاق في إشعال شرارة الحرب وتقاسم الحرج الناجم عنه مع نحو ستين دولة أخرى لكن الدعوة التي لاذت بقداسة مكة المكرمة واستخدمتها عنوانا للحدث العتيد لم يتلقفها المدعوون جميعا بالحرارة المأمولة وسرعان ما أثارت مقارنات مؤلمة منها مثلا أن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هودت على نحو صارخ فلم تحرك رياض ساكنا بل سعت إلى إجهاض القمة الإسلامية التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول بعد نقل السفارة الأميركية إلى المدينة المحتلة واعتراف واشنطن بها عاصمة لإسرائيل ثم أن شعوبا عربية عدة تدخلها الحروب في اليمن وسوريا وليبيا منذ سنين عددا فلا تحظى شلالات دمها بأي مسعى من السعودية لاستنفار العرب والمسلمين على غرار ما تفعل أنا تحت ذريعة حقن نفطها من الإغراق بصواريخ الحوثيين ثمة أيضا تساؤلات قد لا تحتاج إلى أية أجندة عن صورة قمة مكة في نظر اليمنيين الذين أغرقتهم عاصفة الحزم السعودية الإماراتية في أسوأ كارثة إنسانية يعرفها العالم المعاصر أو المصريين الذين مولت الرياض وأبو ظبي ثورة مضادة لأحلامهم في الكرامة والحرية والديمقراطية ناهيك عن الأشقاء القادمين في قطر وقد حوصرت بلادهم وكانت على شفا حفرة من غزو عسكري خطط له وفق صحيفة وول ستريت جورنال طمعا بثرواتها على أي حال ربما كان يمكن للقمة الخليجية والعربية والإسلامية المنعقدة في مكة أن ترتسم على غير صورتها المحزنة تلك لو أنها عقدت بهدف وضع حد لتدخل إيران ولما يسمى عبثها الدموي ومعها مليشياتها في العراق وسوريا لا من أجل التماهي في الصراع الأميركي الإيراني أو بغية تبرير التحالف الذي صار شبه معلن مع إسرائيل ويظل آخر أهم ما قد يوجز دلالات ما يحدث أن أحدا لن يستطيع رؤية الحشد الذي تسعى إليه السعودية ومعها الإمارات في مكة بحجة مواجهة إيران من دون أن يرى معه الحشد الأخر الذي تتهيأ ثالثتهما البحرين لاستضافته بعد أقل من شهر بمشاركة إسرائيل وبغية البدء بإنقاذ مشروع حل أميركي لقضية فلسطين يرفضه أهلها ويقاومونه