المشهد السوداني.. تواصل السجال بشأن إدارة الفترة الانتقالية بالبلاد

03/05/2019
فإذا قضيت الصلاة واصل المعتصمون في العاصمة السودانية الجهرة بمطالبهم غداة تسليم قوة تغيير رؤيتها الانتقالية للمجلس العسكري التأكيد على نقل السلطة للمدنيين هو مطلب معتصمي مبنى القيادة العامة منذ عزل البشير في الحادي عشر من أبريل ويوم الخميس سلمت قوى إعلان الحرية والتغيير للمجلس العسكري وثيقة إعلان دستوري ينظم المرحلة الانتقالية وفق رؤية القوى الممانعة في صدارة الوثيقة مجلس سيادي توافقي وسلطة تشريعية معينة بتوافق الموقعين على الإعلان وسلطة تنفيذية واسعة الصلاحيات ممثلة في مجلس وزراء يحق له إعلان الطوارئ ووضع سياسات الدولة العامة على أن تكون القوات المسلحة خاضعة للسلطتين السيادية والتنفيذية وحدد الإعلان المقترح سنوات كمدى للمرحلة الانتقالية بدءا من دخوله حيز التنفيذ وبينما رحب ممثلو قوى الحرية والتغيير بمناقشة مقترحهم وإدخال التعديلات عليه أكدوا انتظارهم لرد المجلس العسكري خلال اثنتين وسبعين ساعة ساعات الانتظار استهلتها سريعا تصريحات للفريق صلاح عبد الخالق عضو المجلس العسكري أكد فيها أن المجلس لم يسمح بأغلبية مدنية في المجلس السياسي المقترح أهو تمهيد مبكر لرد المجلس العسكري ربما فالفترة السابقة شهدت مدا وجزرا بين القوى المدنية وقيادات الجيش السوداني المتصدرة للمشهد في البلاد منذ عزل البشير ولم يكن حراك الشارع بمنأى عن تلك التجاذبات ما تصاعد إصراره على ثورية تسليم السلطة للمدنيين وهو ما كان يعزز بلا شك موقف قوى التغيير على موائد التفاوض وفي المقابل كان صبر قيادات الجيش يتأرجح بين الساعة والضيق محذرين مما يصفونه بمنزلق الفوضى الذي يقصد به دوما في حالات مشابهة تواصل الاحتجاجات في الأثناء اقترحت لجنة وساطة بين الجانبين مجلسا للأمن بأغلبية عسكرية بموازاة المجلس السياسي الذي سيمثل رأس الدولة بأغلبية مدنية وأبدت لجنة الوساطة استعدادا لتقديم الشكل القانوني والدستوري لفترة الانتقال إذا قبل مقترحها من الجانبين يفترض برأي متابعين أن تكون أجواء الوثيقة الدستورية المقترحة من قوى التغيير محفزة للحوار الهادئ وقابلة للبناء عليها باتجاه توافق يمهد لانتقال سلس نحو الحكم المدني لكن يبدو أن هذا كله مرهون بطريقة تعاطي المجلس العسكري مع الوثيقة وجوهرها الذي أكدت قوى التغيير رصدها المساس به في إشارة بمدنية السلطة