عـاجـل: ترامب: بعد إلحاق الهزيمة بنسبة 100% بالخلافة التي أقامها تنظيم الدولة قمت بسحب قواتنا من سوريا

السودان- معركة كسر عظم بين العسكر والثوار

28/05/2019
اسئلة السلطة تقاسمها وانتقالها تؤرق السودان إنها تعقيدات المشهد السياسي منذ عزل الرئيس البشير وتولي العسكري إلى الحكم لا يزال ثمة من يخشى أن يلتف هؤلاء على مطالب الشعب في مفاوضاته مع قوى الحرية والتغيير لم تبلغ بعد اتفاقا نهائيا على ترتيبات المرحلة الانتقالية بل شيئا فشيئا أخذ منطق التفاوض والتوافق يتراجع لمصلحة التوتر والتصعيد وسريعا طفت الخلافات إلى السطح ومعها الاتهامات المتبادلة بل التشكيك في النيات حتى لغة المجلس العسكري بدأت تتغير نلمس حدتها مثلا في قول نائب رئيس المجلس محمد حمدان حميتي إنه ليس ثمة من يحظى بقاعدة شعبية أكثر من المجلس العسكري وتتضح أكثر في محاولته شيطنة قوى الحرية والتغيير فقد ألمح إلى أنها لا تمثل مكونات الشعب كافة وإنها تتلقى أموالا من الخارج كما اتهمها بمحاولة الانفراد بالمجلس السيادي وبأنها لا تبحث عن شركاء لها وإنما عن مشاركة رمزية في الحكومة الانتقالية أما قوى الحرية والتغيير فلا تزال مصرة على غلبة الطابع المدني على المجلس السياسي المقترح بوصفه واجهة الدولة في المرحلة الانتقالية وليست أقل تمسكا برأيها القائل إن المجلس العسكري الحاكم إنما أصبح قيادة سياسية لا مجلسا انتقالية وهذا ما قد يفسر تحذيرها المجلس العسكري من مغبة اتخاذ أي خطوة في اتجاه تشكيل حكومة بصورة منفردة أو إجراء انتخابات مبكرة تلك من خيارات الجيش أما خيارات قوى الحرية والتغيير فهي السلمي من وسائل الاحتجاج قد تصل إلى عصيان مدني مفتوح يشل مفاصل الحياة في حال تعذر بلوغ اتفاق نهائي ينظم المرحلة لكن الآن لا بأس بممارسة الضعف من خلال إضراب عام لتسريع إجراءات نقل السلطة إلى المدنيين وعودة الجيش إلى ثكناته صحيح أن الخطوة لن تعدم معارضين لها حتى بين الثوار أنفسهم ناهيك عن المجلس العسكري الذي يصفها بتصعيد يضر بالعملية التفاوضية لكن الإضراب شل بالفعل أرجاء واسعة من السودان مرفوقا بوقفات احتجاجية للمضربين خارج مقار عملهم شمل الإضراب منذ أولى ساعات يومه الأول قطاعات مهنية عدة عامة وخاصة منها القطاعات الصحية والهندسية وكذا الملاحة الجوية والنقل العام والسكك الحديد والمياه والكهرباء والبنوك والمصانع وشركات الاتصال كما توقفت تماما خدمات الميناء البري جنوب الخرطوم بعين الرضا تنظر قيادات في المعارضة السودانية إلى الاستجابة الشعبية للإضراب العام في يومه الأول تقول إن ذلك نجح في نقل رسالتين إلى المجلس العسكري أولاهما حجم التأييد الذي تحظى به قوى الحرية والتغيير بين مكونات الشعب كافة وثانيهما إصرار السودانيين غير القابل للمساومة على نقل الحكم إلى سلطة مدنية