مخاوف من إعدام العلماء.. ما مصير الاعتدال ببلاد الحرمين؟
عـاجـل: ميدل إيست آي: السلطات المصرية طلبت من قادة الإخوان حل تنظيمهم وأعطتهم مهلة انتهت قبل أيام من وفاة مرسي

مخاوف من إعدام العلماء.. ما مصير الاعتدال ببلاد الحرمين؟

24/05/2019
يقدم ولي العهد السعودي نفسه دوما كرسول اعتدالها حداثة لكنه بالمقابل لا يلاحق سوى المعتدلين من مفكري بلاده وناشطيها واقع يتأكد بشكل بات مفزعا مع تصاعد المخاوف الحقيقية من احتمال إعدام ثلاثة من الدعاة السعوديين بعد رمضان سلمان العودة وعلي العمري وعوض القرني مراجعة سير أي منهم لا توصل بحال لأي من مظاهر التشدد أو دعم منتهجين العنف من الإسلاميين بعد اعتقاله خمس سنوات في حقبة التسعينيات قال الداعية البارز سلمان العودة إن فترة السجن أتاحت له مراجعات فكرية كثيرة حملته على تغيير وجهات نظر عديدة كان يتبناها وشهد له مفكرون سعوديون ليبراليون بالكثير من الاعتدال والانفتاح لاحقا لكن مراجعة الاتهامات التي وجهتها النيابة للعودة وفق شهادة ولده تلقي ضوءا على شكل الاعتدال الذي يريده ولي العهد السعودي عدم الدعاء الكافي لولي الأمر هي إحدى التهم السبع والثلاثين التي طولب بإعدام العودة على أساسها إلى جانب تهم حيازة كتب بعينها وعضوية اتحادات ومنظمات إسلامية عامة تبقى تهمة عدم الدعاء الكافي لولي الأمر كاشفة عن شكل الاعتدال الذي يرضاه حصريا ولي الأمر ذاك ليس ثمة سوى التماهي المطلق الدعاة مهددون بالإعدام جزء من المجتمع السعودي الموقر تلقائيا لولاة الأمر وكون السلطات تعلن تطبيق الشريعة الإسلامية منذ عقود يعطيها وجاهة وهيبة وقبولا خاصة في أوساط الدعاة والعلماء وقبل اعتقال الشيخ العودة بأشهر توفيت زوجته وابنه في حادث وتلقى تعازي من الملك وولي عهده السابق محمد بن نايف ومن ولي العهد الحالي محمد بن سلمان ورد عليها ممتنا لكن يبدو أن ما يطلبه محمد بن سلمان شيء آخر فهو في سياق ذي صلة يعتقل ناشطات حقوقيات ليبراليات تتهم بعضهن بالدعوة لتمكين المرأة من حقوق كقيادة السيارة التي يتباهى الحكم الراهن بإتاحتها أخيرا ورغم هذا التوافق المفترض بين دعاوى الناشطات والسياسات الأمير الشاب صب عليهن بالسجن ألوان مفزعة من العذاب بلغت حد الانتهاكات الجنسية تعادي السلطات السعودية تلقائية ثورات الربيع العربي ويتهم الدعاة مهددون بالإعدام بتشجيعها لكن الداعية سلمان العودة كان متحفظا بوضوح تجاه مبدأ الثورة لذاته بسبب ما يحفها من مخاطر إلا أنه وصفها بالقدر الذي لا يرد حين يتعذر الإصلاح الجاد هو هنا يتحدث عن إصلاح جاد وولي العهد ومستشاروه لا يبدو أنهم يرون من الإصلاح إلا إتاحة الترفيه بحفلات الطرب التي يبالغ في ترويجها حاليا هل من وجاهة للمخاوف بشأن إعدام الدعاة الإصلاحيين الثلاثة يبدو ذلك بحكم توسع السلطات في أحكام الإعدام وتنفيذها خلال العامين الماضيين على نحو لافت وبالنظر أيضا لحالة الصمت الرسمي المطبق خلال الساعات الأخيرة إزاء تلك المخاوف الحقوقية نفسها في سبتمبر الماضي توقع الصحفي السعودي المغدور جمال خاشقجي أن يعدم الشيخ سلمان العودة ليس لأنه متطرف بل لأنه معتدل ولهذا يعتبرونه خطرا وهل كان خاشقجي نفسه سوى صحفي أكثر من معتدل لكنه قضى بعد تصريحه هذا بيومين فقط على نحو ما يعرف الجميع ويخشى أن يكون هذا مصير الاعتدال في بلاد الحرمين ما لم يكن مصحوبا بالدعاء الكافي لولي الأمر