استقالة ماي.. الاتحاد الأوروبي ينفي تأثر البريكست بها

24/05/2019
خنقتها العبارات وبكت أو كادت وهي تعلن عزمها للاستقالة من رئاسة الحكومة تحت ضغط الفشل في إقناع مجلس العموم بآخر خططها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تريزا ماي التي تبوأت المنصب في أواسط عام 2016 خلفا لديفد كاميرون وبهدف أساس وهذا الذي أقرت بإخفاقها في إنجازه أي تنظيم عملية الخروج التي يسمونها اختصارا بريكزت والتي اتضح مع مرور الوقت طوال الأعوام الثلاثة الماضية أن دونها عقبات سياسية واقتصادية معقدة يصعب التوافق على كيفية اجتيازها ليس في المفاوضات مع الأوروبيين فحسب بل في الجدل بين البريطانيين أنفسهم أيضا فبعد جولات مضنية راوحت فيها على طول الطريق الممتدة بين مجلس العموم البريطاني في لندن ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل مضافا إليه في بعض الأحيان كبريات عواصم القارة مثل باريس وبرلين قررت تيريزا ماي أخيرا أو لعلها أكرهت بمعنى ما على أن ترفع الراية البيضاء أمام المشرعين البريطانيين وتغادر بيتها مخلية كرسيها في رئاسة الحكومة كما في قيادة حزب المحافظين لزعيم آخر ترتسم الآن ملامحه في الأفق وكان من أبرز النقاط الخلافية التي حالت دون نجاح ماي في إقناع البرلمان بخططها المتكررة للخروج من الاتحاد الأوروبي هي التدابير الخاصة بالاتحاد الجمركي مع شركاء الأمس ومستقبل العلاقة الحدودية بين أيرلندا وايرلندا الشمالية ثم جاءت التعديلات الأخيرة التي اقترحتها رئيسة الوزراء المستقيلة والتي تحدثت عن منح النواب فرصة التصويت على إمكانية إعادة الاستفتاء الذي أجري عام 2016 لتغليب مزيدا من نواب حزب المحافظين وليس من المتوقع على ضوء ردود الفعل الأوروبية الأولية التي أعقبت استقالة ميركل أن يحظى خليفته المنتظر بفرصة التوصل إلى اتفاق أفضل من تلك التي توصلت إليها هي ورفضها البرلمان مرارا وتكرارا لقد قالها الأوروبيون بوضوح لا شيء تغير وموقفنا سيبقى كما هو ترحل تيريزا إذن وتبقى الانقسامات التي أطاحت بها في انتظار رئيس الوزراء الجديد الذي سيكون غالبا من المتشددين الموصوفين بوزراء بليكس هو سيواجه ما واجهت على الأرجح في لندن كما في بروكسل لكن أحدا يقارنه بالمرأة الحديدية مارغريت تاتشر مثلما ظل كثيرون يفعلون كل ما كانوا يناقشون مواقف هذه السيدة التي سجلها التاريخ بوصفها ثاني امرأة تحكم بريطانيا