مبادرات سياسية لإخراج الجزائر من حالة الانسداد السياسي

22/05/2019
القطيعة مع جميع رموز النظام القديم أي خطوة دون ذلك ستكون طعنة في خاصرة كبرياء الجزائريين كتلك التي أخرجتهم أول مرة قبل ثلاثة أشهر فهذا أكثر مما قد يطيقونه وسمت عبارة أن يرحلوا جميعا لتصير عنوان الحراك الجزائري ومطلبه الأوحد إلا أنه مطلب يراه رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح غير موضوعي وغير معقول فهل بدأت المسافة تتسع أكثر بين الجيش والشارع المؤسسة العسكرية تجدد تمسكها بالانتخابات المقررة في الرابع من تموز يوليو المقبل محذرة من الفراغ الدستوري يتمسك الشارع بداهة برفض أي انتخابات تخرج من جناح النظام القديم فما الذي قد ينقض المشهد من التأزيم أكثر التعويل على المبادرات بلا شك والتي قد تسهم في جسر الهوة بين الجيش والشعب شارع المبادرات كثيرة صدرت عن أحزاب سياسية وعقوبات وشخصيات لكن لم تلق هذه المبادرات آذانا صاغية عند أصحاب القرار وهذا مبعث استغراب عبر عنه وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي وفي رسالة للرجل نوه فيها بأن الاستمرار في هذا المأزق السياسي ليس إلا قفزة في المجهول وأرجع أسباب الانسداد السياسي إلى تعنت السلطة من جهة وتمسك للحراك الشعبي بمطالبه من جهة ثانية لكن رغم ذلك شدد الإبراهيمي على أن مشروعية تدخل المؤسسة العسكرية يجب ألا تكون بديلا عن الشرعية الشعبية وحذر من الانحراف لإعادة إنتاج وسائل وآليات الحكم السابق وهذا عين ما يرفضه الشارع الجزائري بل واتهم ناشطون الجيش الجزائري بمحاولته تكرار النموذج المصري وهو ما دفع رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح إلى تأكيده أنه لا توجد أي طموحات سياسية للمؤسسة العسكرية متعهدا بما وصفها بالمرافقة العقلانية للمسيرات السلمية للشعب والاستمرار في تطهير الجزائر من الفساد والمفسدين على حد تعبيره الإبراهيمي في رسالته كما في مبادرته التي أطلقها مع كل من يحيى عبد النور ورشيد بن فليس دعا إلى حل يجمع بين المرتكزات الدستورية في المادتين السابعة والثامنة وهذا يعني إعادة زمام المبادرة والفعل إلى الشارع الجزائري باعتباره مصدر السلطة وأن السلطة التأسيسية ملك للشعب يمارسها بواسطة مؤسسات دستورية يختاروها كما يريد ذلك نصا في الدستور ورغم أن هذه الحلول مستمدة بطبيعة الحال من الدستور إلا أن أبرز ما تضمنته رسالة الإبراهيمي أن النص الدستوري نفسه في المحصلة هو مرجع وليس وسيلة حكم والأهم من ذلك أنه وضع واثقة هو السلطة الحاكمة دون مراعاة للتفاعلات الاجتماعية والتوازنات الحقيقية للقوى معنى ذلك أن الدستور هو أداة لتحقيق الإرادة الشعبية لا سواها من إيرادات طالما أن الاحتجاج نفسه بحسب الإبراهيمي كان استفتاءا لا غبار عليه قالوا نحوكم قاع فليكن